[ وحدّثني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني ، بهذا الخبر ، من لفظه وحفظه ، بخلاف هذا ، قال : أخبرني أبو دلف هاشم بن محمّد الخزاعيّ « 72 » ، قال :
حدّثني أبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ، قال :
لما قال أبي قصيدته الّتي يقول فيها :
وأبي من لا نظير له * من يسامي مجده ؟ قولوا
وذكر أبياتا من القصيدة ، قال الحصنيّ الأمويّ قصيدة أوّلها :
لا يرعك القال والقيل * كلّما بلّغت تمحيل « 73 »
وذكر أبياتا من القصيدة يشتمه فيها ، فلمّا ولي تلك النواحي ، علم المسلمي « 74 » أنّه لا يفوته ، فأقام ببلده ، فلمّا قرب أبي من حصن مسلمة ، أمر الجيش فنزلوا على فرسخ منه ، ونزع من موضعه ، مع عدّة من غلمانه ، فجاء إلى الحصن ، فابتدأه وهو على باب داره ، فسلّم ، ونزل .
فقال له : من أنت ؟
قال : أنا محمّد بن مسلمة القرشيّ الحصنيّ .
قال : الّذي هجوت آل طاهر .
قال : نعم أعزّك اللّه .
قال : فلم فعلت ذلك ، فو اللّه ما فخر القوم إلّا بقتلهم رجلا [ من قبيل ] قتلكم وأفناكم ، فما دخولك في هذا ؟
قال : أطّت الرحم « 75 » وإن كانت مقطوعة ، ولحقتني الرّحمة والحميّة ،
هامش
( 72 ) هاشم بن محمّد بن هارون بن عبد اللّه بن مالك : ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخه 14 / 68 وقال إنّه توفّي سنة 312 وإنّ كنيته أبو خلف ، وورد في هذا الكتاب أنّ كنيته أبو دلف .
( 73 ) المماحلة : المكايدة والمماكرة .
( 74 ) المسلمي : نسبه إلى جدّه مسلمة بن عبد الملك بن مروان الأموي .
( 75 ) أطّت الرحم : رقت وتحركت وعطفت .