لتأمن ، قبل هجوم الجيش ] « 67 » ، ولئلّا يخالط عفوي عنك ، روعة تلحقك .
فبكى الحصنيّ ، وقام فقبّل يده « 68 » ، فضمّه عبد اللّه إليه ، وأدناه ، ثم قال له : أمّا إنّه لا بدّ من العتاب ، يا أخي ، جعلني اللّه فداك ، قلت [ 55 م ] شعرا في قومي أفخر بهم ، ولم أطعن فيه على نسبك ، ولا ادّعيت فضلا عليك ، وفخرت بقتل رجل هو وإن كان [ 76 غ ] من قومك ، فهو من الّذين ثأرك عندهم ، وقد كان يسعك السّكوت ، وإن لم يسعك ، أن لا تغرق ولا تسرف .
فقال : أيّها الأمير ، قد عفوت فاجعله عفوا لا يخالطه تثريب ، ولا يكدّر صفوه تأنيب .
قال : قد فعلت ، فقم بنا ندخل إلى منزلك ، حتّى توجب علينا حقّا وذماما بالضيافة « 69 » .
فقام مسرورا [ 55 ظ ] فأدخلنا منزله ، وأتانا بالطّعام فأكلنا ، وجلسنا نشرب في مستشرف له ، وأقبل الجيش ، فأمرني أن أتلقّاهم فأرحّلهم ، ولا ينزل أحد منهم إلّا في المنزل ، وكان على ثلاثة فراسخ من الحصن ، فنزلت ، فرحّلتهم ، وأقام عنده إلى العصر ، ثم دعا بدواة ، فكتب له بتسويغه خراجه ثلاث سنين .
ثمّ قال له : إن نشطت ، فالحق بنا [ إلى مصر ] « 70 » ، وإلّا فأقم بمكانك .
فقال : أتجهّز ، وألحق بالأمير .
ففعل ، ولحق بنا ، فلم يزل مع عبد اللّه ، لا يفارقه ، حتّى رحل إلى العراق ، فودّعه ، وأقام ببلده « 71 » .
هامش
( 67 ) الزيادة من غ ، وم .
( 68 ) في غ : وقام فقبّل رأسه .
( 69 ) في غ : حتى توجب علينا ذماما بالضيافة .
( 70 ) لا توجد في غ ، ولا م .
( 71 ) وردت القصّة في الأغاني 12 / 103 - 106 ، ونقلها باختصار صاحب حلّ العقال ص 38 .