ألفين وثلاثمائة « 55 » سراويل من صنوف الثّياب ، ما أصلح في أحدها تكّة ، سوى ما استعمل في اللّبس ، على أنّ النّاس يقلّون اتّخاذ السراويلات في كساهم .
فاعتذرت إليه بما حضرني من القول في هذا ، وفي [ 54 م ] جميع ما ما تضمّنته القصيدة ، فقبل القول ، وبسط العذر ، وأظهر الصفح .
وقال : قد دللتنا على ما احتجنا إليه ، من معرفة أمر نصر بن شبث ، أفتستحسن القعود عنّا في حربه . ولا يكون لك في الظفر به أثر يشاكل إرشادك لوجوه مطالبه ؟ فاعتذرت إليه بلزوم ضيعتي ومنزلي ، وعجزي عن السّفر للقصور عن آلته .
فقال : نكفيك ذلك ، وتقبله منّا ، ودعا بصاحب دوابّه [ 54 ظ ] ، فأمره بإحضار خمسة مراكب من الخيل الهماليج بسروجها ولجمها المحلّاة ، وبثلاث دوابّ من دوابّ الشاكريّة ، وخمسة أبغل من بغال الثقل ، وأمر صاحب كسوته بإحضار خمسة « 56 » تخوت من أصناف الثياب الفاخرة ، وأمر خازنه بإحضار خمس بدر دراهم ، فأحضر جميع ذلك ، ووضع على الدّكّان الّذي كان عليه جالسا بباب الحصن .
ثم قال لي : كم مدّة تأخّرك عنّا إلى أن تلحق بنا ؟ فقرّبت الموعد ، فقام ليركب ، فابتدرت إلى يده لأقبلها ، فمنعني ، وركب ، وسار الجيش معه ، وما ترك أحدا ينزل ، وكفى اللّه مئونتهم ، وخرجت السوداء ، فنقلت الثياب [ 75 غ ] والبدر ، وأخذ الغلمان الكراع ، وما لقيت عبد اللّه بعدها « 57 » .
قال عيسى بن فرخان شاه : فأقمت عند محمّد بن يزيد يومي وليلتي ،
هامش
( 55 ) في غ : ألفا وثلاثمائة .
( 56 ) في غ : ثلاثة .
( 57 ) وردت القصّة في الأغاني 12 / 104 وفي العقد الفريد 2 / 198 .