حتى إذا لم يبق من التأنيس شيء أفضى إلى مساءلتي عن حديث نصر بن شبث « 51 » ، وكيف الطريق إلى الظفر به ، فأخبرته بما حضرني « 52 » .
ثمّ أقبل عليّ وقد انبسطت في محادثته كلّ الانبساط ، فقال : أحبّ أن تنشدني القصيدة الّتي فيها :
يا ابن بيت النار موقدها * ما لحاديه سراويل
فقلت : أصلح اللّه الأمير ، قد أربت نعمتك على مقدار همّتي ، فلا تكدّرها بما ينغّصها .
فقال : إنّما أريد الزيادة في تأنيسك ، بأن لا تراني متحفّظا ممّا خفت ، وعزم عليّ في إنشادها ، [ عزم مجدّ ] « 53 » فقلت : يريد أن تطرأ على سمعه ، فيثور ما في نفسه ، فيوقع بي . ولم أجد من إنشادها بدّا ، فأنشدته القصيدة ، فلمّا فرغت منها ، عاتبني عتابا سهلا « 54 » ، فكان منه أن قال : يا هذا ، ما حملك على تكلّف إجابتي ؟
فقلت : الأمير أصلحه اللّه ، حملني على ذلك بقوله :
وأبي من لا كفاء له * من يسامي مجده ؟ قولوا !
فقلت كما تقول العرب ، وتفتخر السوقة على الملوك ، وكنت لما بلغت إلى قولي :
يا ابن بيت النّار موقدها * ما لحاديه سراويل
قال لي : يا ابن مسلمة ، لقد أحصينا في خزائن ذي اليمينين بعد موته ،
هامش
( 51 ) في ظ ور : نصر بن مالك ، وفي م : نصر بن شبيب بن مالك ، والتصحيح من غ .
( 52 ) في غ وم : فأخبرته بما عندي في ذلك .
( 53 ) الزيادة من غ .
( 54 ) كذا في غ وفي بقية النسخ : شديدا .