تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وينال الثأر طالبه « 48 » * بعد ما تسلو المثاكيل مضمر حقدا ومنصله * مغمد في الجفن مسلول
قال : فلمّا قرب عبد اللّه بن طاهر منّي ، استوحشت من المقام خوفا على نفسي ، ورأيت بعدي وتسليمي حرمي عارا باقيا ، ولم يكن لي إلى هربي بالحرم سبيل ، فأقمت على أتمّ خوف مستسلما للاتّفاق ، حتّى إذا كان اليوم الّذي قيل إنّه ينزل فيه العسكر [ بهذه النواحي ] « 49 » أغلقت باب حصني ، وأقمت هذه الجارية السوداء [ ربيئة ] « 49 » تنظر لي على مرقب من شرف الحصن ، وأمرتها أن تعرّفني الموضع الّذي ينزل فيه العسكر قبل أن يفجأني ، ولبست ثياب الموت أكفانا ، وتطيّبت ، وتحنّطت . فلمّا رأت الجارية العسكر يقصد حصني ، نزلت فعرّفتني ، فلم يرعني إلّا دقّ باب الحصن فخرجت ، فإذا عبد اللّه بن طاهر ، واقف وحده ، منفرد عن أصحابه ، فسلّمت عليه سلام خائف [ 42 ر ] ، فرد عليّ غير مستوحش [ 74 غ ] ، فأومأت إلى تقبيل رجله في الركاب ، فمنع ألطف منع وأحسنه ، ونزل على دكّان « 50 » على باب الحصن . ثمّ قال : ليسكن روعك ، فقد أسأت الظنّ بنا ، ولو علمنا أنّا [ بزيارتنا لك ] « 49 » نروعك ما قصدناك . ثمّ أطال المسألة ، حتّى رأى الثقة منّي قد ظهرت ، فسألني عن سبب مقامي في البرّ ، وإيثاري إيّاه على الحاضرة ، ورفاهة عيشها ، وعن حال ضيعتي ومعاملتي في ناحيتي ، فأجبته بما حضر لي .
هامش
( 48 ) في غ : وينال الوتر طالبه . ( 49 ) الزيادة من غ وم . ( 50 ) الدكّان : الدكّة .