له ، فلم يرفع له رأسا ، ولا قضى حاجته ، فقام مغضبا ، فلم يدع بدابّته ، ولا اكترث له ، ثم أتبعه رجلا ، فقال : انظر ما يقول ، فإنّ الرّجل ينبئ عما في نفسه في ثلاثة مواضع [ 61 غ ] إذا اضطجع على فراشه ، وإذا خلا بعرسه « 3 » ، وإذا استوى على سرجه ، قال الرّجل : فاتّبعته ، فلمّا استوى على سرجه ، عضّ على شفتيه ، وقال :
عسى وعسى يثني الزّمان « 4 » عنانه * بدور زمان والزّمان يدور [ 36 ر ]
فيعقب روعات سرورا وغبطة * وتحدث من بعد الأمور أمور
فلم يكن بين ذلك ، وبين أن سخط الرّشيد على البرامكة ، واستوزر الفضل بن الرّبيع ، إلّا أيّاما يسيرة .
وحدّثني بهذا الخبر ، أبي ، على مثل هذا الإسناد ، ولم أحفظه ، لأنّي لم أكتبه عنه في الحال ، فقال في البيت الأوّل :
عسى وعسى يثني الزّمان عنانه * بعثرة دهر والزّمان عثور
وقال في البيت الثّاني :
فتدرك حاجات وتقضى مآرب * وتحدث من بعد الأمور أمور
وزاد فيه أنّ [ الفضل بن ] يحيى بن خالد ردّه فقضى حوائجه .
وأخبرنيه محمّد بن الحسن بن المظفّر ، قال : حدّثني أبو بكر الصولي ، عن ميمون بن هارون قال : حدّثني الحسين بن نمير الخزاعي ، وذكره ، وقد دخل فيما أجازه لي الصولي .
وقرئ على أبي بكر الصولي بالبصرة ، في كتابه « كتاب الوزراء » سنة خمس
هامش
( 3 ) في م : إذا خلا بنفسه .
( 4 ) في م : يثني القضاء .