تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

108 عبيد اللّه بن زياد يشتم رجلا من القرّاء ويتهدّده

[ وذكر القاضي أبو الحسين ، في كتابه : أنّ المدائني روى عن محمّد بن الزّبير التميمي ] ، أنّ عبيد اللّه بن زياد ، أتي برجل من القرّاء « 1 » فشتمه ، وقال له : أحروريّ أنت « 2 » ؟ . فقال الرّجل : لا واللّه ، ما أنا بحروريّ . فقال : واللّه ، لأفعلنّ بك ، ولأصنعنّ ، انطلقوا به إلى السّجن ، فانطلقوا به . فسمعه ابن زياد يهمهم ، فردّه ، وقال له : ما قلت ؟ فقال : عنّ لي بيتان من الشعر قلتهما . فقال : إنّك لفارغ القلب ، أنت قلتهما ، أم شيء سمعته ؟ قال : بل قلتهما ، وهما :
عسى فرج يأتي به اللّه إنّه * له كلّ يوم في خليقته أمر إذا اشتدّ عسر فارج يسرا فإنّه * قضى اللّه أنّ العسر يتبعه يسر
فسكت ابن زياد ساعة ، ثم قال : قد أتاك الفرج ، خلّوا سبيله .
هامش
( 1 ) أقرأ الرجل ، وتقرّأ : تنسّك ، والقارئ : النّاسك المتعبّد ، جمعه : قرّاء ، وقارءون ، وقراءة . ( 2 ) الحروري : الخارجي ، والحرورية : أقدم الخوارج ، سمّوا بهذا الاسم لأنّهم اجتمعوا بحروراء من ناحية الكوفة ، وخرجوا على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في حرب صفّين ، لمّا رفع معاوية المصاحف وطلب التّحكيم ، فألجئوا أمير المؤمنين إلى الكفّ عن المناجزة ، ثمّ نكصوا ونادوا بشعار : لا حكم إلّا للّه ، راجع حاشية القصّة 88 من الكتاب ، ولزيادة التفاصيل فيما يتعلّق بالخوارج راجع كتاب الملل والنحل للشهرستاني 1 / 155 - 195 ، وتاريخ ابن خلدون 3 / 141 - 170