عن وهب بن منبه قال : بلغ ابن عباس عن مجلس كان في ناحية بني سهم يجلس فيه ناس من قريش يختصمون فترتفع أصواتهم ، فقال ابن عباس : انطلق بنا إليهم . فانطلقنا حتى وقفنا ، فقال : ابن عباس :
أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلم به أيوب في حاله . قال أيوب :
فقلت : قال الفتى : يا أيوب ! أما كان في عظمة اللّه وذكر الموت ما يكل لسانك ويقطع قلبك ويكسر حجتك ؟ ، يا أيوب ! أما علمت أن للّه عبادا أسكتتهم خشية اللّه من غير عيّ ولا بكم ، وإنهم هم النّبلاء الفصحاء الطلقاء الألباء العالمون باللّه وآياته ، ولكنهم إذا ذكروا عظمة اللّه انقطعت قلوبهم ، وكلّت ألسنتهم وطاشت عقولهم وأخلاقهم فرقا من اللّه وهيبة له ، وإذا استفاقوا من ذلك استبقوا إلى اللّه عزّ وجلّ بالأعمال الزاكية ، لا يستكثرون للّه الكثير ، ولا يرضون له بالقليل ، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين وإنهم لأنزاه أبرار ، ومع المضيعين المفرطين وإنهم لأكياس أقوياء ، ناحلون دائبون يراهم الجاهل فيقول :
مرضى . وليسوا بمرضى ، قد خولطوا وقد خالط القوم أمر عظيم « 1 » .
قال محمد بن الحسين : هذه الأخبار تدل على ما وصفنا به العلماء
هامش
( 1 ) رواه ابن المبارك في كتاب « الزهد » ص ( 526 ) ، ورواه الآجري في كتابه الآخر « الشريعة » في باب ذم الجدال والخصومات في الدين بنفس السند والمتن ، وعنده . « كلم به أيوب وهو في حال بلائه ، قال : وهب » .