[ مقدمة الكتاب ]
بسم اللّه الرحمن الرّحيم
الحمد للّه الذي بنعمته تتمّ الصالحات ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمي وآله وسلّم ، وباللّه أستعين ، وحسبي اللّه ونعم الوكيل .
أما بعد : « فإن اللّه عزّ وجلّ ، وتقدست أسماؤه اختص من خلقه من أحب ، فهداهم للإيمان ، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب ، فتفضل عليهم فعلّمهم الكتاب والحكمة ، وفقّههم في الدين ، وعلّمهم التأويل ، وفضلهم على سائر المؤمنين ، وذلك في كل زمان وأوان ، رفعهم بالعلم ، وزيّنهم بالحلم ، بهم يعرف الحلال من الحرام ، والحق من الباطل ، والضّار من النّافع ، والحسن من القبيح ، فضلهم عظيم وخطرهم جزيل ، ورثه الأنبياء ، وقرّه عين الأولياء ، الحيتان في البحار لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العباد ، وأعلى درجة من الزّهاد ، حياتهم غنيمة ، وموتهم مصيبة ، يذكّرون الغافل ، ويعلّمون الجاهل ، لا يتوقع