على أبوابهم وفي منازلهم وقولهم وفعلهم ، ثم زيّن لهم كثيرا من قبيح فعالهم بتأويله الخطأ ؛ ليحسن موقعه عندهم ، فلما فعل هذا مدّة طويلة واستحكم فيه الفساد ولّوه القضاء فذبحوه بغير سكين ، فصارت لهم عليه منّة عظيمة ، ووجب عليه شكرهم فألزم نفسه ذلك ؛ لئلا يغضبهم عليه فيعزلوه عن القضاء ، ولم يلتفت إلى غضب مولاه الكريم فاقتطع أموال اليتامى والأرامل ، والفقراء والمساكين ، وأموال الوقوف على المجاهدين وأهل الشرف وبالحرمين ، وأموالا يعود نفعها على جميع المسلمين ، فأرضى بها الكاتب والحاجب والخادم ، فأكل الحرام وأطعم الحرام وكثر الداعي عليه ، فالويل لمن أورثه عمله هذه الأخلاق .
هذا العالم الذي استعاذ منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمر أن يستعاذ منه ، هذا العالم الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه » .
أخبرنا أبو بكر ، أخبرنا الفريابي ، أخبرنا قتيبة بن سعيد ، أخبرنا الليث بن سعد ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن أخيه عباد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الأربع : من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ،
أخلاق العلماء — صفحة 112
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص١١٢