بالطمأنينة فيه إلى ربه ، ويطمئن ويسكن عند ذكر الموت وقد ندب إلى أن يخافه ، ولا يسكن عند الحذر والخوف من أجل رزقه وقد ضمن له وأمنّه اللّه من أن يفوته ما قدّر له ، فما أمّنه اللّه منه يخافه وما خوّفه اللّه منه أمنه ، يفرح بما أتاه اللّه من الدّنيا حتى ينسى بفرحه شكر ربّه ، ويغتمّ بالمصائب حتى تشغله عن الرضا عن ربّه ، إن نابته نائبة سبق إلى قلبه الفزع إلى العباد والاستعانة بهم ، يطلب من ربه الفرج إذا أيس من الفرج من قبل الخلق ، فإن طمع في دنوّ إلى مخلوق نسي مولاه ، من اصطنع إليه معروفا غلب على قلبه حبّ المصطنع إليه وشغل قلبه بذكره وألزم قلبه حبّه وشكره ، ناس في جميع ذلك ربّه ، يثقل عليه بذل القليل من ماله لمن لا يكافئ عليه إلّا ربه ، ويخفّ عليه بذل الكثير لمن لا يكافئه أو يؤمل منه منفعة في دنياه ، يأثم فيمن أحب فيمدحه بالباطل ، ويعصي اللّه فيمن يبغضه فيذمه بالباطل ، يقطع بالظنون ويحقق بالتهم ، يكره ظلم من ينتصر لنفسه أو ينصره من العباد غيره ويخف عليه ظلم من لا ناصر له سوى ربه ، يثقل عليه الذّكر ويخف عليه فضول القول ، إن كان في رخاء فرح ، ولها ، وآسى ، وطغى ، وبغى وإن زال عنه الرّخاء شغل قلبه عن الواجبات ، وظن أن لا يفرح ولا يمرح أبدا ، إن مرض سوّف التوبة وأظهر الندامة وعاهد أن لا يعود ، وإن وجد الراحة نقض العهد ورجع من قريب ،
أخلاق العلماء — صفحة 110
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص١١٠