وصف من نفعهم اللّه بالعلم
وأما من كانت أوصافه وأخلاقه الأخلاق المذمومة التي ذكرناها لم يلتفت إلى هذا واتبع هواه وتعاظم في نفسه وتجبر ولم يؤثّر العلم في قلبه أثرا يعود عليه نفعه ، وكانت أخلاقه في كثير من أموره أخلاق أهل الجفاء والغفلة ، وسأذكر من أخلاقه الجافية إذا تصفح نفسه من خرج عن الأخلاق الشريفة ورضي لنفسه بالأخلاق الدنيئة التي لا تحسن بالعلماء علم أنها فيه وشهد على نفسه بذلك لا يمكنه دفع ذلك واللّه العظيم مطّلع على سره .
فمن صفته : أن يكون أكثر همه معاشه من حيث نهى عنه مخافة الفقر أن ينزل به ، لا يقنع بما أعطي ، مستبطئا لما لم يجربه المقدور ، أن يكون شغل الدّنيا دائما في قلبه وذكر الآخرة خطرات ، يطلب الدّنيا بالتعب والحرص والنّصب ، ويطلب الآخرة بالتسويف والمنى ، يذكر الرّجاء عند الذّنوب فيطلب نفسه بالمقام عليها ، ويذكر العجز عند الطاعة حين همّ بها فينزجر عنها ، ويظن أنه محسن باللّه الظن وأنه يوثق به في العفو ، ولم يضمن له ، ولا يحسن الظن باللّه ويثق به في الرزق الذي ضمن له ، يضطرب قلبه ويشتغل بطلب رزقه وقد أمر