وإن خاف الخلق ورجا دنياهم أرضاهم بما يكره مولاه ، وإن خاف اللّه - كما يزعم - لم يرضه بما يكره الخلق ، يستعيذ باللّه من شر من هو فوقه من العباد ، ولا يعيذ من هو دونه من الخلق من شر نفسه ، شفاؤه في إمضاء غيظه وإن كان مما يسخط ربّه ، ينظر إلى من فضّل عليه في الرزق فيستقل نعم ربّه فلا يشكره ، ولا ينظر إلى من هو دونه في العيش فيشكر النعمة ، يتشاغل بالفضول عن الصلوات إلى آخر أوقاتها ، فإن صلّى صلّى لاهيا عن صلاته ، غير معظم لمولاه إذا قام بين يديه ، إذا أطال إمامه الصلاة ملّها وذمّه ، وإن خفّفها اغتنم خفّته وحمده ، قليل الدعاء ما لم تنزل به الشدائد والعلل ، فإن دعا فبقلب مشغول بالدّنيا .
قال محمد بن الحسين : هذه الأخلاق وما يشبهها تغلب على قلب من لم ينتفع بالعلم فبينا هو مقارن لهذه الأخلاق ؛ إذ رغبت نفسه في حبّ الشرف والمنزلة ، وأحب مجالسة الملوك وأبناء الدّنيا ، فأحب أن يشاركهم فيما هم فيه من راخي عيشهم من منزل بهيّ ومركب هنييّ وخادم سري ولباس لين وفراش ناعم وطعام شهي ، وأحب أن يغشى بابه ويسمع قوله ويطاع أمره ، فلم يقدر عليه إلّا من جهة القضاء فطلبه ، ولم يمكنه إلّا ببذل دينه فتذلّل للملوك ولأتباعهم وخدمهم بنفسه وأكرمهم بماله ، وسكت عن قبيح ما يظهر من مناكير
أخلاق العلماء — صفحة 111
مساهمون: محمد بن الحسين الآجري
ص١١١