قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل أن يعلم « 1 » أنّ الأشياء كلّها قد فرغ منها ، فمنها ما هو كائن لا محالة ، وما لا [ يكون ] فلا حيلة في تكوينه للخلق « 2 » ، فإن دفعه الوقت إلى حال شدّة ، يجب أن يتّزر بإزار له طرفان :
أحدهما : الصّبر .
والآخر : الرّضا .
ليستوفي كمال الذّخر بفعله « 3 » ذلك ، فكم من شدّة [ قد ] صعبت ، وتعذّر زوالها على العالم بأسره ، ثمّ فرج عنها السّهل في أقلّ من لحظة « 4 » .
509 - ولقد أنشدني محمّد بن إسحاق بن حبيب الواسطيّ : [ من الرمل ]
كم من أمر قد تضايقت به * فأتاني اللّه منه بالفرج « 5 »
وبعيد « 6 » مؤيس قرّبه * قدّر اللّه ، فعاد بالبهج « 7 »
وكذاك اللّه ربّ قادر * يصلح الأمر الّذي فيه عوج
فله الحمد على ذي سرمدا * ما أضاء الصّبح يوما أو بلج « 8 » « 9 »
وله الحمد على آلائه * يستديم اليسر منه والفلج « 10 »
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يوقن ) .
( 2 ) في المطبوع : ( للخلق في تكوينه ) .
( 3 ) في المطبوع : ( كمال الأجر لفعله ) .
( 4 ) روى ابن أبي الدنيا في الرضا عن اللّه ( 48 ) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ( 8 / 277 ) عن أحمد بن إبراهيم ، عن محمد ابن كثير ، عن سليمان الخواص قال : كات ابن لرجل فحضره عمر بن عبد العزيز ، فكان الرجل حسن العزاء ، فقال رجل من القوم : هذا واللّه الرضا . فقال عمر بن عبد العزيز : أو الصبر . قال سليمان : الصبر دون الرضا ، الرضا أن يكون الرجل قبل نزول المصيبة راضيا بأي ذلك كان ، والصبر أن يكون بعد نزول المصيبة يصبر .
( 5 ) قال أبو العتاهية في ديوانه ( ص 91 ) :ربّ أمر قد تضايقت به * ثم يأتي اللّه منه بالفرجوروى الدينوري في المجالسة ( 989 ) دون نسبة :إذا تضايق أمر فالتمس فرجا * فأضيق الأمر أدناه من الفرج. ( 6 ) في المطبوع : ( ولعبد ) .
( 7 ) في المطبوع : ( فعاد بالنّهج ) .
( 8 ) في المطبوع : ( وبلج ) .
( 9 ) هذا البيت في المطبوع متقدّم على الذي قبله .
( 10 ) الفلج : الفوز .