ألا يا عسكر الأحيا * ء هذا عسكر الموتى « 1 »
أجابوا الدّعوة الصّغرى * وهم منتظرو الكبرى
يحثّون على الزّاد * وما زاد سوى التّقوى
يقولون لكم : جدّوا * فهذا آخر « 2 » الدّنيا « 3 »
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 4 » - : إنّ اللّه - جلّ وعلا - خلق آدم وذريّته من الأرض ، فأمشاهم على ظهرها ، فأكلوا من ثمارها ، وشربوا من أنهارها ، ثمّ لا محالة تنزل المنيّة بهم ، وتغنيهم عن السّعي والحركات ، مع تعطّل الجثث والآلات ، ثمّ تعيدهم « 5 » إلى الأرض الّتي منها خلقهم ، حتّى تأكل لحومهم ، كما أكلوا أثمارها ، وتشرب دماءهم كما شربوا [ من ] أنهارها ، وتقطع أوصالهم كما مشوا على ظهرها ، والقبر « 6 » أوّل منزل من منازل الآخرة ، وآخر منزل من منازل الدّنيا ، فطوبى لمن مهّد في دنياه لقبره ، وقدّم منها « 7 » لآخرته ، فكم عفّرت الأرض من عزيز « 8 » ، وأفقدت العين من أنيس « 9 » .
هامش
( 1 ) هنالك قول عن يحيى بن معاذ الرازي يقول فيه : الدنيا خمر الشيطان ، من شرب منها لم يفق إلّا في عسكر الموتى نادما خاسرا . انظر التمثيل والمحاضرة للثعالبي ( الفصل الثالث فيما يكثر التمثيل به من جميع الأشياء . الدنيا ) ، وثمار القلوب في المضاف والمنسوب له ( الباب الثالث فيما يضاف وينسب إلى الملائكة والجن والشياطين ) ، وربيع الأبرار للزمخشري ( باب الأوقات وذكر الدنيا والآخرة ) .
( 2 ) في الزهد الكبير وعقلاء المجانين : غاية . بدل : آخر .
( 3 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير ( 692 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : أنشدنا شافع بن أحمد بن أبي عوانة قال :
أنشدني الحسين بن الحسن قال : أنشدنا أبو هفان الشاعر وقد مررنا بمقبرة بسامرة : . . فذكره .
وذكر البيت الأول والثاني والرابع ابن حبيب النيسابوري في عقلاء المجانين ( ص 127 - 128 ) فقال : قال مالك بن دينار : مات بعض قراء البصرة ، فخرجنا في جنازته ، فلما انصرفنا من دفنه صعد سعدون تلا ونادى : . . . فذكره .
وانظر أهوال القبور لابن رجب ( ص 178 ) .
( 4 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 5 ) في المخطوط : ( تقيدهم ) .
( 6 ) في المخطوط : ( ظهورها والقبر ) . وفي المطبوع : ( ظهرها ، فالقبر ) .
( 7 ) في نسخة : فيها .
( 8 ) في المخطوط : ( عريس ) .
( 9 ) في المخطوط : ( العين من إبليس ) . وفي المطبوع : ( الغير من أنيس ) .