تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 971

مساهمون:

ص٩٧١
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : الواجب على العاقل أن لا يغترّ بالدّنيا وزهرتها ، وحسنها وبهجتها ، فيشتغل بها عن الآخرة الباقية ، والنّعم الدّائمة ، بل ينزلها حيث أنزلها اللّه ؛ لأنّ عاقبتها لا محالة تصير إلى فناء : تخرب « 2 » عمرانها ، ويموت سكّانها ، وتذهب بهجتها ، وتبيد خضرتها ، فلا يبقى فيها « 3 » رئيس متكبّر مؤمّر ، ولا فقير مسكين محتقر ، إلّا ويجري عليهم كأس المنايا ، ثمّ يصيرون إلى التّراب ، فيبلون حتّى يرجعون إلى ما كانوا عليه في البداية إلى الفناء ، ثمّ يرث الأرض ومن عليها علّام الغيوب . فالعاقل لا يركن إلى دار هذا نعتها ، ولا يطمئنّ إلى دنيا هذه صفتها ، وقد ادّخر له ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيضنّ بترك هذا القليل ، ويرضى بفوت ذلك الكثير .
هامش
- ورواه ابن عدي ( 2 / 293 ) الترجمة ( 445 ) والطبراني في الأوسط ( 9343 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 10354 ) من طريق الحسن بن عمارة ، عن عدي بن ثابت ، . . فذكره . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 17856 ) : رواه الطبراني في الأوسط ، وفيه : الحسن بن عمارة ، وهو متروك . وانظر شعب الإيمان للبيهقي ( 10355 و 10356 ) . والثاني : رواه ابن الأعرابي في الزهد وصفة الزاهدين ( 102 ) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان ( 10357 ) عن الصائغ وأبي يحيى ، عن خلاد بن يحيى ، عن الحسن بن أبي جعفر ، عن ليث ، عن عبيد اللّه ، عن القاسم ، عن أبي أمامة قال : قال رجل : يا رسول اللّه ، ما يكفي من الدنيا ؟ قال : « ما سدّ جوعتك ، وستر عورتك ، وإن كان تأوي إليه فذاك ، وإن كانت لك دابة تركبها فبخ ، وما فوق الإزار ، وجلف الخبز ، وظل جدار فضل يحاسب به العبد يوم القيامة » . والثالث : رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 10365 ) من طريق سليمان بن الأشعث ، عن عبد اللّه بن عبد الجبار الخبائري ، عن عبد اللّه بن حميد المزني ، عن أبيه ، عن معاوية بن حيدة قال : أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، ما يكفيني من الدنيا ؟ « فإن كان بيتا فذلك ، وإن كان حمارا فبخ بخ ، فلو من خبز ، وجر من ماء ، وأنت مسؤول عمّا فوق الإزار » . ( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . ( 2 ) في المطبوع : ( يخرب ) . ( 3 ) ( فيها ) من المخطوط .