922 - وأنشدني بعض أهل الأدب « 1 » : [ من الطويل ]
رهنت يدي للعجز عن شكر برّه * وما فوق شكري للشّكور مزيد
ولو كان شيء يستطاع استطعته * ولكنّ ما لا يستطاع شديد
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 2 » - : الواجب على المرء أن يشكر النّعمة ، ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته ، إن قدر فبالضّعف ، وإلّا فبالمثل ، وإلّا فبالمعرفة بوقوع النّعمة عنده ، مع بذل الجزاء له بالشّكر ، وقوله : جزاك اللّه خيرا ، فمن قال له « 3 » ذلك عند العدم ، فكأنّه أبلغ في الثّناء « 4 » .
ومن النّاس من يكفر النّعم ، وكفران النّعم يكون من أحد رجلين :
هامش
- قالت : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أخبرني جبريل عليه السلام أنّه إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين والآخرين ، يقول اللّه لعبده : عبدي ، هل شكرت فلانا على ما كان منه إليك ؟ فيقول : لا ، يا رب شكرتك لأن النعمة كانت منك .
قال : فيقول اللّه : ما شكرتني إذ لم تشكر من أديت لك النعمة على يديه » . قال منصور : فقال لي ابن عائشة : أكتب هذين البيتين تحت الحديث :يد المعروف غنم حيث كانت * يحملها كفور أو شكورفما شكر الشكور لها جزاء * وعند اللّه ما كفر الكفورقال البيهقي : هذا الحديث بالإسناد الأول أليق ، وكلاهما ضعيف ، واللّه أعلم ، وقد يروى هذان البيتان عن ابن المبارك أنه أنشدهما .
( 1 ) في المطبوع : ( العلم ) . والبيتان نسبهما ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر لشاعر الحماسة .
( 2 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 3 ) في نسخة : لك .
( 4 ) روى الترمذي ( 2035 ) وابن حبان في صحيحه ( 3413 ) وابن عدي في الكامل ( 4 / 164 ) الترجمة ( 598 ) والبيهقي في شعب الإيمان ( 9137 ) والخطيب في تلخيص المتشابه ( 1 / 278 ) رقم ( 160 ) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ( 1321 و 1322 ) من طريق أبي عثمان النهدي ، عن أسامة بن زيد ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك اللّه خيرا ، فقد أبلغ في الثّناء » .
وقال التقي الهندي في كنز العمال ( 17163 ) : عن أنس قال : كنّا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ أقبل عليّ بن أبي طالب ومعه شيء مغطّى دفعه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإذا هو لبن فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أداره علينا ، ثم أقبل عليّ فقال :
جزاك اللّه خيرا ، أما إن العبد إذا قال لأخيه المسلم : جزاك اللّه خيرا فقد بالغ في الدعاء . ( كر ) .