تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦
إمّا رجل لا معرفة له بأسباب النّعم والمجازاة عليها ، لما لم يركّب فيه من التّفقّد لمراعاة العشرة ، فإذا كان كذلك وجب الإغضاء عنه ، وترك المناقشة على فعله . والرّجل الآخر : أن يكون ذا عقل لم يشكر النّعمة ، استخفافا بالمنعم ، واستحقارا للنّعمة ، وتهاونا في نفسه لهما أو لأحدهما ، فإذا كان كذلك يجب على العاقل ترك العود إلى [ فعل ] مثله ، والخروج باللائمة على نفسه إذا كان له خبرة به . 923 - ولقد أنشدني « 1 » عليّ بن محمّد البسّاميّ « 2 » : [ من الطويل ]
علامة شكر المرء إعلان حمده * فمن كتم المعروف منهم فما شكر « 3 »
إذا ما صديقي نال « 4 » خيرا ، فخانني * فما الذّنب عندي للّذي خان أو فجر
ولكن إذا أكرمته بعد كفره [ 466 / أ ] * فإنّي ملوم حيث أكرم من كفر
924 - وأنشدني محمّد بن إسحاق بن حبيب الواسطيّ « 5 » : [ من الطويل ]
إذا أنا أعطيت القليل شكرتم * وإن أنا أعطيت الكثير فلا شكر
وما لمت نفسي في قضاء حقوقكم * وقد كان لي فيما اعتذرت به عذر
قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 6 » - : إنّي لأستحبّ للمرء أن يلزم الشّكر على الصّنائع والسّعي « 7 » فيها من غير قضائها ، إذا كان المنعم « 8 » من
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وأنشدني ) . ( 2 ) ( البسامي ) من المخطوط . ( 3 ) روى الخرائطي في فضيلة الشكر ( 84 ) البيت الأول ، قال : أنشدني محرز بن الفضل :علامة شكر المرء إعلان شكره * ومن شكر المعروف منه فما كفروذكرت الأبيات في ديوان أبي الفتح البستي منسوبة إليه وهو مات سنة 400 ه . ( 4 ) في المخطوط : ( قال ) . ( 5 ) ( الواسطي ) من المخطوط . وذكر البيت الأول من قصيدة لسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه يعاتب فيها قوما من قريش كما في معجم الشعراء للمرزباني . ( 6 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . ( 7 ) في المخطوط : ( على الصنائع وللسعي ) . وفي المطبوع : ( للصنائع والسعي ) . ( 8 ) في المخطوط : ( المنع ) .