يتعاهده إلى قيامه ، فلمّا قام دعا بالرّجل « 1 » ، فقال له « 2 » : أتعرفني ؟ قال : نعم ، قال :
من أنا ؟ قال : أنت عبيد اللّه بن أبي بكرة صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : فما حملك على تركك مجلسك لي ؟ قال : إجلالا لولد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما أوجب اللّه على أمثالي خصوصا من التّبجيل ، فقال له عبيد اللّه : هل لك على أن تصحبنا إلى ضيعة نريد أن نصير إليها ؟ قال : نعم ، قال : فصحبه الرّجل إلى تلك الضّيعة في « 3 » نهر مكحول « 4 » ، ضيعة فيها ثلاث مئة جريب نخل ، وعلى وجه الضّيعة قصر بني بآجرّ وجصّ وخشب ساج ، فلمّا دخل الضّيعة أخذ عبيد اللّه بيد الرّجل ، وجعل يدور به في تلك النّخيل ، فقال للرّجل : كيف ترى هذه الضّيعة ؟ قال : تاللّه ما رأيت نخيلا [ أحسن ] منها ، ولا أكثر ثمرة ولا أسرى ضيعة منها ، قال :
فقد « 5 » جعلناها لك بما فيها من الخدم والآلة ، نبعث إليك بصكّها ، قال :
فاستطار الرّجل فرحا وبكى « 6 » ، وقال : نعشتني « 7 » وأنعشت عيالي ، فقال عبيد اللّه : وكم لك من العيال ؟ قال : ثلاثة عشر نفسا ، قال : فإنّي [ قد ] جعلت اسم عيالك في اسم عيالي ، أنفق عليهم ما عشت ، فقال له عبيد اللّه : من يكن « 8 » له مثل هذه الضّيعة يحتاج أن يكون منزله في سرّة البصرة ، إذا صرنا إلى منزلنا فاغد علينا ، نأمر لك بشراء دار تشبه هذه الضّيعة ، ورأس مال وخدم تصلح لدارك ، تعش « 9 » بها إن شاء اللّه تعالى « 10 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( الرجل ) .
( 2 ) ( له ) من المخطوط .
( 3 ) في نسخة : على .
( 4 ) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ( 5 / 325 ) : نهر مكحول بالبصرة وهو مكحول بن حاتم الأحمسي . وقال القحذمي : نهر مكحول منسوب إلى مكحول بن عبد اللّه السعدي .
( 5 ) في المطبوع : ( قد ) .
( 6 ) في المطبوع : ( وبكاء ) .
( 7 ) في المطبوع : ( أنعشتني ) .
( 8 ) في المطبوع : ( تكون ) .
( 9 ) في المطبوع : ( تعيش ) .
( 10 ) ( تعالى ) من المخطوط .