قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : الواجب على المسلمين كافّة : نصيحة المسلمين ، والقيام بالكشف عن همومهم وكربهم ؛ لأنّ من نفّس كربة من كرب الدّنيا عن مسلم نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن تحرّى قضاء حاجته « 2 » ولم يقض قضاؤها على يديه ، فكأنّه لم يقصّر في قضائها ، وأيسر ما يكون في قضاء الحوائج استحقاق الثّناء ، والإخوان يعرفون عند الحوائج ، كما أنّ الأهل يختبرون « 3 » عند الفقر ؛ لأنّ كلّ النّاس في الرّخاء أصدقاء ، وشرّ الإخوان الخاذل لأخيه « 4 » عند الشّديدة « 5 » والحاجة ، كما أنّ شرّ البلاد بلدة ليس فيها خصب ولا أمن .
854 - وأنشدني الكريزيّ « 6 » : [ من الرمل ]
خير أيّام الفتى يوم نفع * واصطناع العرف أبقى مصطنع
ما ينال الخير بالشّرّ ، ولا * يحصد الزّارع إلّا ما زرع
ليس كلّ الدّهر يوما واحدا * ربما انحطّ « 7 » الفتى ، ثمّ ارتفع
855 - حدّثنا محمّد بن سليمان بن فارس « 8 » ، حدّثنا أحمد بن سعيد الدّارميّ « 9 » ، حدّثنا بشر بن عمر ، حدّثنا الرّبيع « 10 » قال : كان الحسن يقول : قضاء حاجة أخ مسلم ، أحبّ إليّ من اعتكاف شهرين « 11 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) في المخطوط : ( حاجة ) .
( 3 ) في المطبوع : ( تختبر ) .
( 4 ) في المطبوع : ( لإخوانه ) .
( 5 ) في المطبوع : ( الشدة ) .
( 6 ) الأبيات من قصيدة لأبي العتاهية كما في ديوانه ( ص 217 - 219 ) مؤلفة من ( 23 ) بيتا .
( 7 ) تحرف في المطبوع إلى : ( انجط ) . بالجيم .
( 8 ) مرّت ترجمته رقم ( 3 ) .
( 9 ) مرّت ترجمته رقم ( 421 ) .
( 10 ) هو الربيع بن صبيح .
( 11 ) رواه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج ( 38 ) عن الحسن بن علي ، عن أبي أسامة ، عن الربيع بن صبيح ، عن الحسن قال : لأن أقضي لأخ حاجة أحبّ إليّ من أن أعتكف شهرين . -