قال أبو حاتم - رحمه اللّه تعالى « 1 » - : قال لنا هذان الشّيخان ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وأنا أهابه ، قال : والبشر مجبولون على محبّة الإحسان ، وكراهية الأذى ، واتّخاذ المحسن إليهم حبيبا ، واتّخاذ المسئ إليهم عدوّا .
فالعاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عليه ، لاستجلاب محبّتهم [ إيّاه ] ، ويفارق « 2 » تركه مخافة بغضهم .
843 - ولقد أنشدني الأبرش : [ من الوافر ]
هدايا النّاس بعضهم لبعض * تولّد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضّمير هوى وودّا * وتكسوك « 3 » المهابة والجلالا
مصائد للقلوب بغير بعث « 4 » * وتمنحك المحبّة والجمالا
هامش
- في عاصم ؟ . قال : عافى اللّه عاصما . قالوا : إنك كنت قلت فيه : كيت وكيت . قال : إنه أهدى إلينا قارورة دهن ، وإن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 466 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي الحسين الفارسي قال : سمعت ابن العطاء يقول في معنى الحديث الذي روى : « جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها » .
فقال : كيف لا تحبّ وأجدك وما انفككت من تواتر نعمته قطّ ، ولا تنفكّ أبدا ولكن ضعف اليقين أو كدورة المعرفة ونقص الإيمان حجبك عن محبّته والميل إليه .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 467 ) وابن عساكر في تاريخ دمشق ( 5 / 138 ) والخطيب في تاريخ بغداد ( 4 / 276 ) وابن كثير في البداية والنهاية ( 11 / 58 ) من طريق أبي عبد الرحمن السلمي ، عن أبي الحسين الفارسي ، عن أبي محمد الجريري يقول : سمعت أبا سعيد الخزاز أحمد بن عيسى يقول في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » : وا عجبا ممن لم ير محسنا غير اللّه فكيف لا يميل بكليته إليه . وقال ابن كثير : وهذا الحديث ليس بصحيح ، ولكن كلامه عليه من أحسن ما يكون .
وروى ابن كثير في البداية والنهاية ( 12 / 13 ) عن أبي علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري أنه قال في قوله عليه السلام : « جبلت القلوب على حب من أحسن إليها » : يا عجبا لمن لم ير محسنا غير اللّه كيف لا يميل بكليته إليه .
وقال ابن كثير : كلامه على هذا الحديث جيد ، والحديث لا يصح بالكلية .
( 1 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( ويفارقه ) .
( 3 ) في المطبوع : ( وداد ويكسوك ) .
( 4 ) في المطبوع : ( لغب ) . وجاء في هامش المطبوع : كذا بالأصل . واللغب واللغوب : التعب .