أمّا بعد : فإنّ التّفهّم في الخير زيادة ورشد ، وإنّه من لا ينفعه الرّفق يضرّه الخرق ، ومن لا تنفعه « 1 » التّجارب لا يدرك المعاني - أو قال : المعالي - ، ولا يبلغ الرّجل مبلغ الرّأي ، حتّى يغلب حلمه جهله ، وصبره « 2 » شهوته ، ولا يدرك ذلك إلّا بقوّة الحلم « 3 » .
722 - وأنشدني محمّد بن إسحاق « 4 » بن حبيب الواسطيّ « 5 » : [ من الطويل ]
بنيّ إذا ما ساقك الضّيم « 6 » فاتّئد * فللرّفق « 7 » أولى بالأريب وأحرز
فلا تحمين عند الأمور تعزّزا * فقد يورث الذّلّ الطّويل التّعزّز
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ينفعه ) .
( 2 ) في المطبوع : ( وتصبره ) .
( 3 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 11 / 165 ) عن معمر قال : كتب عمرو بن العاص إلى معاوية في الأناة ، فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فإن التفهم في الخير زيادة ورشد ، وإن الرشيد من رشد عن العجلة ، وإن الخائب من خاب عن الأناة ، وإن المتثبت مصيب أو كاد أن يكون مصيبا ، وإن المعجل مخطئ أو كاد أن يكون مخطئا ، وإنه من لا ينفعه الخرق ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي ، ولن يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله وصبره شهوته .
ورواه ابن دريد في كتاب المجتنى ( ص 23 - 24 ) عن أبي حاتم سماعا ، عن العتبي قال : كتب عمرو بن العاص إلى معاوية يعاتبه في التأني فكتب إليه معاوية : أما بعد : فإن التفهم في الخير زيادة ورشد ، وإن المتثبت مصيب ، وإن العجل مخطيء ، وإن من لم ينفعه الرفق ضرّه الخرق ، وإن من لم تعظه التجارب لم يدرك المعالي ، ولن يبلغ الرجل أعلى المبالغ حتّى يغلب حلمه جهله ، والعاقل يسلم من الزّلل بالتثبت وترك العجلة ، ولا يزال العجل يجتني ثمرة الندم .
وذكره ابن حمدون في تذكرته ( الباب الثالث في الشرف ) .
( 4 ) ( بن إسحاق ) من المخطوط .
( 5 ) ذكر البيتين في ديوان أبو الطمحان حنظلة بن شرقي القيني المتوفى سنة 30 ه وفي ديوان عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر المتوفى سنة 129 ه بلفظ :بنيّ إذا ما سامك الذلّ قاهر * عزيز فبعض الذلّ أبقى وأحرزولا تحم من بعض الأمور تعزّزا * فقد يورث الذلّ الطويل التعزّز( 6 ) في المطبوع : ( الضّرّ ) . والضّيم : الظلم . والسّوم والسّوق بمعنى واحد ، يقال : سامت الرّيح إذا مرّت واستمرّت .
( 7 ) في نسخة : فالرفق .