تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : العجلة موكّل بها النّدم ، وما عجل أحد إلّا اكتسب ندامة ، واستفاد مذمّة ؛ لأنّ الزّلل مع العجل ، والإقدام على العمل بعد التّأنّي فيه ، أحزم من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه ، ولا يكون العجول محمودا أبدا ، والعاقل يعلم أنّ العجز في الأمور يقوم في النّقص مقام الإفراط في السّعي فيتجنّبهما معا ، ويجعل لنفسه مسلكا بينهما . 720 - ولقد حدّثنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا [ أبو الدّرداء ] عبد العزيز بن منيب « 1 » ، حدّثني إبراهيم بن عاصم قال : سمعت صدقة يقول : سمعت الشّمردل يقول : نكح العجز التّواني ، فولّد النّدامة « 2 » . قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : سبب النّجاح ترك التّواني « 3 » ، ودواعي الحرمان الكسل ؛ لأنّ الكسل عدوّ المروءة ، وعذاب على المرء « 4 » ، ومن التّواني والعجز أنتجت الهلكة ، فكما « 5 » أنّ الأناة بعد الفكرة « 6 » أعظم الخطأ ، كذلك العجلة قبل الإمكان نفس الخطأ ، والرّشيد من رشد عن العجلة ، والخائب من خاب عن الأناة ، والعجل مخطيء أبدا ، كما أنّ المتثبّت مصيب أبدا . 721 - حدّثني محمّد بن عثمان العقبيّ ، حدّثنا محمّد بن الحسن المصريّ ، حدّثنا « 7 » نعيم بن حمّاد « 8 » ، حدّثنا ابن المبارك « 9 » ، حدّثنا معمر « 10 » قال : كتب عمرو « 11 » إلى معاوية « 12 » يعاتبه في التّأنّي :
هامش
( 1 ) مرّت ترجمته رقم ( 173 ) . ( 2 ) ذكره الجاحظ في الأمل والمأمول ( باب ذم التواني والتسويف ) قال : لبعضهم : نكح العجز التواني فولدت بينهما الندامة . ( 3 ) في المخطوط : ( للتواني ) . ( 4 ) في المطبوع : ( الفتوة ) . ( 5 ) في المطبوع : ( وكما ) . ( 6 ) في المطبوعة : ( الفرصة ) . ( 7 ) في المطبوع : ( حدثني ) . ( 8 ) مرّت ترجمته رقم ( 398 ) . ( 9 ) هو عبد اللّه بن المبارك . ( 10 ) هو معمر بن راشد . مرّت ترجمته رقم ( 1 ) . ( 11 ) هو الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي اللّه عنه . ( 12 ) هو الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنه .
روضة العقلاء — صفحة 795 | ابن حبان