قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : هذا الخبر من « 1 » الضّرب الّذي ذكرت في كتاب فصول السّنن ، بأنّ العرب تضيف الاسم إلى الشّيء للقرب من التّمام ، وتنفي الاسم عن الشّيء ، للنّقص من الكمال ، فلمّا كان الغالب على المرء أن لا يكون حليما حتّى يكون ذا عثرة ، نفى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم اسم الحليم « 2 » عمّن لم يكن ذا « 3 » عثرة ، لنقصه عن الكمال .
فالحليم عظيم الشّأن ، رفيع المكان ، محمود الأمر ، مرضيّ الفعل « 4 » .
والحلم : اسم يقع على ذمّ النّفس عن الخروج عند الورود عليها ضدّ ما يحبّ « 5 » ، إلى ما نهي عنه .
واسم الحلم « 6 » يشتمل على المعرفة والصّبر والأناة والتّثبّت ، ولم يقرن شيء إلى شيء أحسن من عفو إلى مقدرة [ 447 / ب ] .
والحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام .
683 - ولقد حدّثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصّوفيّ - ببغداد - ، حدّثنا يحيى بن معين [ قال ] : حدّثنا الحسن بن واقع « 7 » ، عن ضمرة « 8 » قال : الحلم أرفع من العقل ؛ لأنّ اللّه تبارك وتعالى تسمّى به « 9 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( في ) .
( 2 ) في المخطوط : ( الحلم ) .
( 3 ) في المطبوع : ( بذي ) .
( 4 ) قال الحكيم الترمذي في النوادر عقب رقم ( 1122 ) : الحليم : المنشرح صدره ، الذي يتسع صدره لمساوىء الخلق ، ومداني أخلاقهم ، وسوء سيرتهم .
( 5 ) في المطبوع : ( تحب ) .
( 6 ) في المطبوع : ( فالحلم ) .
( 7 ) مرّت ترجمته رقم ( 206 ) .
( 8 ) هو ضمرة بن ربيعة الرّملي . مرّت ترجمته رقم ( 16 ) .
( 9 ) ورواه أبو الحسن السّكّري الحربي في الجزء الأول من الحربيات ( ق 25 / أ ) قال : حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن الحسن ابن عبد الجبار الصوفي الكبير قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن معين اليشكري المروزي قال : حدثنا حسين [ كذا في المخطوط ] بن واقع ، عن ضمرة قال : الحلم أرفع من العقل ، لأن اللّه عزّ وجلّ تسمّى به . ورواه البيهقي في شعب الإيمان -