تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا يحلّ التّباغض ولا التّنافس ولا التّحاسد ولا التّدابر بين المسلمين . والواجب عليهم أن يكونوا إخوانا كما أمرهم اللّه ورسوله ، فإذا تألّم واحد منهم تألّم الآخر بتألّمه « 1 » ، وإذا فرح فرح الآخر بفرحه ، بنفي « 2 » الغشّ والدّغل ، مع استسلام الأنفس للّه - جلّ وعلا « 3 » - ، مع الرّضا بما يوجب القضاء في الأحكام كلّها ، ولا يجب الهجران بين المسلمين عند وجود زلّة من أحدهما ، بل يجب عليهما « 4 » صرفها إلى الإحسان والعطف عليه بالإشفاق ، وترك الهجران .
هامش
- ورواه أحمد ( 13354 ) والبخاري ( 6065 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 232 ) والآداب له ( 278 ) وشعب الإيمان له ( 6615 ) من طريق شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، عن أنس به . وفيه زيادة : « يلتقيان فيصدّ هذا ويصدّ هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسّلام » . ورواه أحمد ( 13053 ) عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن أنس به . ورواه أحمد ( 13180 ) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 455 ) وابن الأعرابي في معجمه ( 934 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 374 ) من طريق ابن جريج وزكريا بن إسحاق ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أنس به . ورواه أبو يعلى ( 3551 ) وأبو نعيم في الحلية ( 3 / 374 ) من طريق يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الزهري ، عن أنس به . ورواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 374 ) من طريق عقيل ويونس وابن أبي ذئب وابن مسافر وإبراهيم بن سعد وابن أخي الزهري وعمر بن قيس وبحر السقا وعبد اللّه بن عمر ومعاوية بن يحيى وعبيد اللّه بن أبي زياد ، كلهم عن الزهري ، عن أنس به . ورواه مختصرا بدون ذكر الهجران أحمد ( 13179 و 13935 ) ومسلم ( 2559 ) ( 24 ) وأبو يعلى ( 3261 ) والطحاوي في شرح مشكل الآثار ( 456 ) والبيهقي في الشعب ( 6603 ) من طريق شعبة ، عن قتادة ، عن أنس به . وقوله : « لا تدابروا » : قال البغوي : معناه : التهاجر والتصارم ، مأخوذ من تولية الرجل دبره إذا رأى أخاه وإعراضه عنه ، فأما النهي عن الهجران أكثر من ثلاث ، إنما جاء في هجران الرجل أخاه لعتب وموجدة ، أو لنبوة تكون منه ، فرخص له في مدة الثلاث لقلتها ، وحرم ما وراءها ، فأما هجران الوالد الولد ، والزوج الزوجة ، ومن كان في معناهما ، فلا يضيق أكثر من ثلاث ، وقد هجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساءه شهرا . هذا قول الخطابي في كتابه . قلت [ أي البغوي ] : فأما هجران أهل العصيان ، وأهل الريب في الدين ، فشرع إلى أن تزول الريبة عن حالهم ، وتظهر توبتهم ، قال كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك : ونهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن كلامنا ، وذكر خمسين ليلة . ( 1 ) في المطبوع : ( بألمه ) . ( 2 ) في المطبوع : ( ينفي ) . ( 3 ) في المطبوع : ( عزّ وجلّ ) . ( 4 ) في المخطوط : ( عليه ) .