وضرّ « 1 » ، وعجينها حامض ، وماؤها فاتر ، ومتاعها مزروع « 2 » ، وماعونها ممنوع ، وخادمها مضروب ، وجارها محروب .
ومنهنّ : العطوف الودود ، المباركة الولود ، المأمونة على غيبها « 3 » ، المحبوبة في جيرانها ، المحمودة في سرّها وإعلانها ، الكريمة التّبعّل ، الكثيرة التّفضّل ، الخافضة صوتا ، النّظيفة بيتا ، خادمها مسمّن ، وابنها مزيّن ، وخيرها دائم ، وزوجها ناعم ، مرموقة « 4 » مألوفة ، وبالعفاف والخيرات موصوفة [ 446 / أ ] .
جعلك اللّه يا بنيّ ممّن يقتدي بالهدى ، ويأتمّ بالتّقى ، ويجتنب السّخط ، ويحبّ الرّضا .
واللّه خليفتي عليك ، والمتولّي لأمرك ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، [ وصلّى اللّه على محمّد نبيّ الهدى ، وعلى آله ، وسلّم تسليما كثيرا ] « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) الوضر - بفتح الواو والضاد - : بقية الدسم والدهن في الإناء ، والوضر - بكسر الضاد - : الوصف منه .
( 2 ) مطروح ، أي ملقى في أي مكان في البيت .
( 3 ) في نسخة : عيبها .
( 4 ) في المخطوط والمطبوع : ( موموقة ) .
( 5 ) رواه الخطابي في كتاب العزلة ( ص 147 ) فقال : أخبرني ابن أبي الدّق قال : حدثنا محمد بن المنذر قال : حدثنا محمد ابن إدريس قال : حدثني عبد الرحمن بن أبي عطية الحمصي ، عن الخطاب بن المعلى المخزومي ، أنه وعظ ابنه فقال :
إياك وإخوان السوء ، فإنهم يخوّنون من رافقهم ، ويخرّفون من صادقهم ، وقربهم أعدى من الجرب ، ورفضهم من استكمال الأدب ، والمرء يعرف بقرينه . قال : والإخوان اثنان : فمحافظ عند البلاء ، وصديق لك في الرخاء ، فاحفظ صديق البليّة ، وتجنّب صديق العافية ، فإنهم أعدى الأعداء .
وقال الخطابي : وفي هذا قول الشاعر :وكلّ خليل بالهوينا ملاطف * ولكنّما الإخوان عند النوائبولآخرأرى الناس إخوان الرخاء وإنّما * أخوك الذي آخاك عند الشدائد