تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
وأذاعوها « 1 » ، ومن لم يكتم السّرّ استحقّ النّدم ، ومن استحقّ النّدم صار ناقص العقل ، ومن دام على هذا رجع إلى الجهل . فتحصين السّرّ للعاقل أولى به من التّلهّف بالنّدم بعد خروجه منه . 635 - ولقد أحسن الّذي يقول « 2 » : [ من الطويل ]
خشيت لساني أن يكون خؤونا * فأودعته قلبي « 3 » ، فكان أمينا
فقلت ؛ ليخفى دون شخصي وناظري : * أيا حركاتي ، كنّ فيّ سكونا
( فما أبصرت عيني لعيني عبرة * ولا سمعت أذناي فيّ أنينا
لقد أحسنت أحشائي تربية الحجى * فها هو ذا كهلا وكان جنينا
هامش
- وانظر رقم ( 261 ) في هذا الكتاب عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . روى ابن أبي الدنيا في الصمت ( 410 ) عن أبيه ، عن بعض أشياخه قال : أسرّ معاوية رضي اللّه عنه إلى الوليد بن عتبة حديثا فقال لأبيه : يا أبي ، إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا ، وما أراه يطوى عنك ما بسطه إلى غيرك ؟ قال : فلا تحدّثني به ، فإنّ من كتم سرّه كان الخيار له ، ومن أفشاه كان الخيار عليه . قال : قلت : يا أبت ، وإن هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه ؟ قال : لا واللّه يا بني ، ولكن أحبّ أن لا تذلّل لسانك بأحاديث السّرّ فأتيت معاوية رضي اللّه عنه فحدّثته ، فقال : يا وليد أعتقك أخي من رقّ الخطأ . وقال أسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 239 ) : قال بعض الأدباء : من كتم سرّه كان الخيار إليه ، ومن أفشى سرّه كان الخيار عليه . وقال القلقشندي في صبح الأعشى ( 1 / 107 ) : قال الوليد بن عتبة لأبيه : إن أمير المؤمنين أسرّ إليّ حديثا أفلا أخبرك فيه ؟ قال : يا بني ، إنّ من كتم سرّه كان الخيار له ، ومن أفشاه كان الخيار عليه ، فلا تكن مملوكا بعد أن كنت مالكا . ( 1 ) قال الشاعر : ( انظر تاج العروس شرح القاموس ( 1 / 447 ) ومعنى الخب : الذي يسعى بين الناس بالفساد ) :وما أنت بالخبّ الختور ولا الّذي * إذا استودع الأسرار يوما أذاعها. ( 2 ) الأبيات في الزهرة لابن داود الظاهري ( الباب 43 ) دون نسبة مع تغيير بعض الألفاظ . والأبيات دون الأخير في المحاضرات للراغب ( الحد الثالث عشر ) لسواد بن عبد اللّه مع تغيير بعض الألفاظ . ( 3 ) قال أبو هلال العسكري في ديوان المعاني ( 1 / 141 ) : ومن جيد ما قيل في كتمان السرّ قول الأول :تلاقت حيازيمي على قلب حازم * كتوم لما ضمت عليه أصابعهأواخي رجالا لست أطلع بعضهم * على سرّ بعض إن قلبي واسعه.