واستطاع نابغة زمانه أن يثبت نفسه في ساحة العلم رغم الحاسدين والمشكّكين « 1 » ، ورغم زرع المنغصات والأشواك ، ورغم الحكم عليه بالزندقة والهجر والقتل .
فهو بحقّ إمام زمانه ، وأستاذ من جاء بعده إلى يومنا هذا ؛ بما تركه لنا من علم لا تزال أقلام محبّيه تنبع دراسة وتمحيصا للاستفادة من هذا البحر الواسع الغور .
ولعلّ كتابه هذا يدلّنا على مستوى تفكيره وأخلاقه ، وكيفيّة تعامله مع الذات ومع الآخرين .
رحم اللّه ابن حبّان ، وجعل ما أقدّمه في صحيفة أعماله وأعمالنا .
لا أزعم أنّي بلغت الكمال في عملي هذا ، فإنه مما اختصّه اللّه سبحانه وتعالى لنفسه ، ولكنّه جهد المقلّ ، فإن كان صوابا فمن اللّه ، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان ، واللّه ورسوله بريئان منه ، ورحم اللّه من أهدى إليّ عيوبي بالنّقد الهادف البنّاء .
واللّه أسأل أن يجزي كلّ من شارك في قراءته وطباعته وتوزيعه خير الجزاء ، وأن يتقبّله منهم ، ويضاعف لهم الأجر والمثوبة .
* * *
التحقيق وعملي في الكتاب :
التحقيق : تفعيل ، من حقّ ، بمعنى ثبت ، والتحقيق لغة ، رجع الشيء إلى حقيقته بحيث لا يشوبه شبهة ، وهو المبالغة في إثبات الشيء بالوقوف عليه .
والتحقيق مأخوذ من الحقيقة ، وهو كون المفهوم حقيقة مخصوصة بالخارج .
والتحقيق يستعمل في المعنى . والتهذيب في اللفظ . والتدقيق : إثبات دليل المسألة على وجه فيه دقّة ، سواء كانت الدقّة لإثبات دليل المسألة بدليل آخر أو لغير ذلك ممّا فيه دقّة ، فهو أخصّ بالمعنى الأول . وقد يفسّر بأنه إثبات دليل المسألة بدليل آخر ، فيكون مباينا للتحقيق بالمعنى الثاني .
هامش
( 1 ) كما أكّد ذلك تلميذه أبو عبد اللّه الحاكم عندما قال : أبو حاتم كبير العلوم ، وكان يحسد لفضله وتقدّمه .