بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
1 - مقدّمة التّحقيق
الحمد للّه مالك الأكوان ، ومنزّل الفرقان ، وباعث خير الأنام سيّدنا محمّد عليه أفضل الصّلاة والسّلام ، الهادي لخير دين والمبعوث رحمة للعالمين .
قال اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
[ الروم : 15 ] . أي : يسرّون .
وقال تعالى :
تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
[ الشورى : 22 ] .
الرّوضة والروضات منازل من قرن العلم بالعمل . . فلا عمل مفيد إلّا بعد تتّبع القواعد العلمية الصّحيحة . . وهذا ما سنجده عند الإمام ابن حبان . . صاحب المدرسة العريقة المتأصّلة . . الّذي بذل النّفس والنّفيس والغالي والرّخيص في سبيل تحصيل العلم ونشره والتقدّم به نحو الأمام . أسّس مدرسته في القرن الرابع الهجري .
هذا الإمام الرّحّالة ، الواسع العقل ، النافذ البصر والبصيرة ، سبق أصحابه من العلماء في بعض المجالات العلمية تصنيفا فكان من الأوائل اللّذين رفعوا لواء الجدّ والاجتهاد ورفضوا الهزل والكسل ، فكان مصباحا يضيء درب المجتهدين بعلمه وفنّه ، وشعلة وضّاءة تنير درب الحائرين .