العلماء تتلفّت نحو المحققين وتوليهم الاحترام والتقدير الزائدين ، ولا سيّما ممّن أخلص في علمه وأصاب في إنتاجه . أما من حيث المردود : فالتأليف الجيّد يعادل التحقيق الجيّد .
ونقف أمام من يشتغلون بالمخطوطات وقفة إجلال وتقدير ، لأنهم وقفوا أحلك ساعات حياتهم على العيش في ردهات المكتبات وبين أروقتها ينبشون كنوز التراث ، ويقدّمونها للأجيال تنهل منها ما طاب لها وكأنهم جنود صامتون صامدون ، متربّصون خلف متاريسهم وداخل خنادقهم « 1 » .
والتّحقيق عمل يماثل عمل المؤلّف وقد يكون فائقا في بعض الأحيان الجهد الذي قام به مؤلّف الأصل ، ومن ينظر فيما ذكره العلّامة ابن خلدون في مقدمته المشهورة عن مقاصد التأليف « 2 » ، يتبيّن له صدق ما ذهب إليه الدكتور التونجي في مفاضلته .
اتّخذت هذا البيان السابق منهجا مستفادا جعلني أدقّق وأمحّص كلّ لفظ يمرّ بي ، حتّى إنّني أستطيع القول بلا مبالغة : إنّ من سيحقّق كتابا لابن حبّان سيحتاج إلى مراجعة عملي بدقّة ليكتشف الكثير من منهج هذا الإمام في تصنيفاته ، وكيفيّة صياغتها وطرق استفادتها .
فقمت بالأعمال التالية في سبيل إخراج هذا المصنّف على أكمل وجه :
1 - مقابلة النص :
- على المخطوط والمطبوع .
- على المصادر التي نقل منها المصنّف .
- على المراجع التي نقلت عن المصنّف .
- وضع فوراق النسخ المطبوعة .
- إثبات الأصوب في المتن .
هامش
( 1 ) مقتبسة من مقدمة الأستاذ عبد اللّه محمد الدرويش لبغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد للهيثمي ( 1 / 15 - 16 ) .
( 2 ) مقدمة ابن خلدون ( 2 / 341 - 343 ) .