[ الجزء الأول ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه وسلام على عباده الّذين اصطفى ، وبعد :
« روضة العقلاء » تأليف علم من أعلام القرن الرابع الهجري . .
أراد منه مساعدة العقلاء للوصول إلى أفضل الخصال المعينة على حماية المرء من الوقوع في براثن الخطل والزّيغ .
وهو بحقّ يلبّي حاجة القارئ العربي في زمن تخبّطت فيه النّفوس ، فلم تجد لها « مفرّا منه إلّا إليه » في جانب العقل والفكر . .
وقد قسّم المؤلف كتابه إلى خمسين بابا تضمّنت شعب العقل بحيث يقال عن المتخلّق بها إنه عاقل . .
صدّر كلّ باب بحديث نبويّ شريف ثمّ شرّح الفكرة التي يرغب ، وأتى بأدلّة تدعّم كلّ كلمة يردّدها من الشعر أو النثر . .
ويمتاز عمل المصنّف باعتماده طريقة المحدثين في نقل معلوماته . . فلا يأتي بها من غير أن يشفعها برواتها حتّى يصل إلى قائلها . . وهو سلوك علميّ يحسن أن يتّبعه الكثير ممّن يصنّفون . . حتّى يعود الحقّ إلى نصابه ، ويعرف الجديد من القديم ، والمبتكر من المبتسر . .
المأمول من هذا العمل أن يكون صلة بين الأصالة والمعاصرة . . إذ أنّ أفكاره ذات جدّة لا تبلى بمضيّ الأيّام . . وكاتبها نموذج من المفكّرين القلائل في تاريخنا الذين جمعوا بين المدارس المعرفية المتعدّدة في زمنه مع إتقانه لها ، وإبداعه في بيان خطوطها العامّة . .
وما في الكتاب من الأصالة جعلت منه مرجعا لمن أتى بعده في مضمونه الفكري أو منهجه في مرجعيّة مصادره ، بحيث استفاد منه ابن عساكر في تاريخه فكان موردا وحيدا لمجموعة من تراجمه . .
آمل أن يكون عملي في الكتاب مرشدا ومساعدا للآتين بعدي لدراسة وتحقيق مصنّفات هذا العلم الشّامخ . . وأن يغفر لي ما يمكن أن يوجد من هفوات تسم كلّ عمل بشري . .
عبد العليم محمّد الدّرويش