قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : لا حظّ في الرّاحة لمن أطاع الحرص ؛ إذ الحرص سائق البلايا ، فالواجب على العاقل أن لا يكون بالمفرّط في الحرص في الدّنيا ؛ فيكون مذموما [ في الدّارين ] ، بل يكون قصده لإقامة فرائض اللّه ، ويكون لبغيته نهاية يرجع إليها ؛ لأنّ من لم يكن لقصده « 1 » نهاية ، آذى نفسه وأتعب بدنه . فمن كان بهذا النّعت فهو من الحرص الّذي يحمد .
408 - وأنشدني المنتصر بن بلال [ الأنصاريّ ] : [ من الكامل ]
والحرص « 2 » عون للزّمان على الفتى * والصّبر نعم القرن « 3 » للأزمان
لا تخضعنّ « 4 » فإنّ دهرك إن رأى * منك الخضوع « 5 » أمدّه بهوان
وإذا رآك وقد قصدت لصرفه * بالصّبر ، لاقى الصّبر بالإذعان « 6 »
409 - وأنشدني منصور بن محمّد [ الكريزيّ ] قال « 7 » : أنشدني « 8 » شعيب بن أحمد ، لأبي العتاهية : [ من البسيط ]
لا تخضعنّ لمخلوق على طمع * فإنّ ذاك مضرّ منك بالدّين « 9 »
هامش
( 1 ) زاد في المطبوع : ( منها ) .
( 2 ) في المطبوع : ( الحرص ) . وكذا البصائر والذخائر وبهجة المجالس .
( 3 ) في البصائر والذخائر وبهجة المجالس : العون .
( 4 ) في البصائر والذخائر : تجزعن .
( 5 ) في البصائر والذخائر : الخنوع .
( 6 ) ذكر الأبيات أبو حيان التوحيدي في البصائر والذخائر ( الجزء الثالث ) دون نسبة .
وذكر البيتين الأول والثاني ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب الحرص والأمل ) ونسبهما لمحمود الوراق .
( 7 ) ( قال ) من المخطوط .
( 8 ) في المطبوع : ( حدثني ) .
( 9 ) تكلمة ديوان أبي العتاهية للدكتور شكري فيصل رحمه اللّه ( ص 659 ) نقلا عن كتابنا هذا .
وذكره الدينوري في المجالسة ( 3270 ) دون نسبة ، وفيه : تضرعن ، وزاد بيتا :واسترزق اللّه رزقا من خزائنه * فإنما هي بين الكاف والنونونسبه أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ( 20 / 252 - 253 ) لأبي محمد التيمي الشاعر . -