وإن عبت قوما بالّذي فيك مثله * فكيف يعيب العور من هو أعور ؟
فكيف « 2 » يعيب النّاس من عيب نفسه * أشدّ ، إذا عدّ العيوب ، وأنكر ؟ !
متى تجد « 3 » للنّاس عيبا تجد لهم * عيوبا ، ولكنّ الّذي فيك أكثر
فسالمهم بالكفّ عنهم ، فإنّهم * بعيبك من عينيك أهدى وأبصر
384 - أخبرنا « 4 » محمّد بن سعيد القزّاز ، حدّثنا هارون بن صدقة القاضي « 5 » ، حدّثنا سعيد بن مسلمة الإياديّ « 6 » قال : ادّعت امرأة على رجل حمارا لها ، فقدّمته إلى القاضي ، فسألها البيّنة ، فأحضرت أبا دلامة ورجلا آخر ، فقال لها القاضي : أمّا شاهدك هذا فقد قبلنا شهادته ، فأتنا بشاهد آخر ، فأتت أبا دلامة « 7 » فأخبرته ، فصار إلى القاضي وأنشأ يقول : [ من الطويل ]
إذا « 8 » النّاس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوا عنّي ففيهم مباحث
وإن حفروا بئري حفرت بئارهم [ 420 / أ ] * ليعلم يوما كيف تلك المنابث « 9 » ؟
هامش
( 2 ) في المطبوع : ( وكيف ) .
( 3 ) في المطبوع : ( تلتمس ) .
( 4 ) في المطبوع : ( حدثنا ) .
( 5 ) لم أجده . سيأتي رقم ( 871 ) .
( 6 ) لم أجده . ولكن قال ابن حبان في الثقات ( 6 / 374 ) : سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، أبو عثمان ، أمه أم ولد ، كان يسكن الزيتونة بالجزيرة ، يروي عن : يحيى بن سعيد الأنصاري ، روى عنه : الناس . وقال في المجروحين ( 1 / 421 ) : سعيد بن مسلمة بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي القرشي ، يروي عن : إسماعيل بن أمية ، وجعفر بن أمية ، وجعفر بن محمد . روى عنه : العراقيون ، والشاميون ، منكر الحديث جدا ، فاحش الخطأ في الأخبار . سمعت محمد بن محمود يقول : سمعت الدارمي يقول : قلت ليحيى بن معين : سعيد بن مسلمة الأموي ؟
فقال : ليس بشيء . وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ( 4 / 67 ) .
وفي تاريخ الإسلام للذهبي ( وفيات 372 ه ) ( ص 518 ) : خطّاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد ، أبو المغيرة الإيادي الفقيه المالكي ، ولد سنة 294 ه وتوفي 372 ه وله 78 ه سنة .
( 7 ) هو زند بن الجون ، أبو دلامة الشاعر ، مولى بني أسد ، كان عبدا حبشيا ، صالح الفصاحة ، كثير النوادر في الشعر ، وكان صاحب بديهة ، يداخل الشعراء وبزاحمهم في جميع فنونهم ، وينفرد في وصف الشراب والرياض وغير ذلك ، بما لا يجرون معه فيه . مات سنة 161 ه . تاريخ بغداد ( 8 / 488 ) والوافي بالوفيات للصفدي .
( 8 ) في المطبوع : ( إن ) .
( 9 ) في المطبوع : ( النبائث ) . ونبث التراب ونبشه : حفره بيده وأثاره .