قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : شبيل بن عزرة هذا من أفاضل أهل البصرة وقرّائهم « 1 » ، ولكنّه لم يحفظ إسناد هذا الخبر ؛ لأنّ أنس بن مالك سمع هذا الخبر من أبي موسى « 2 » ، عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقصّر « 3 » به شبيل ولم يحفظه .
فالواجب « 4 » على العاقل : ترك صحبة الحمقى « 5 » ، ومجانبة عشرة « 6 » النّوكى ، كما يجب عليه لزوم صحبة العاقل الأريب ، وعشرة الفطن اللّبيب ؛ لأنّ العاقل وإن لم يصبك الحظّ من عقله ، أصابك من الاعتبار به ، والأحمق إن لم يعدك حمقه ، تدنّست بعشرته « 7 » .
هامش
- ورواه أبو يعلى ( 4295 ) عن إسحاق بن أبي إسرائيل ، عن جعفر بن سليمان ، عن شبيل بن عزرة قال : دخلت أنا وقتادة على أنس بن مالك فحدّثنا أنس بن مالك . فذكره .
وانظر هذا الكتاب رقم ( 289 ) .
وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ( 998 ) : أخرجه العسكري وأبو نعيم ومن طريقه الديلمي عن أنس .
وقال مرتضى الزبيدي في إتحاف السادة ( 6 / 351 - 352 ) : رواه أبو داود ، وأبو يعلى ، وابن حبان في روضة العقلاء ، والحاكم ، والضياء في المختارة ، من طريق شبيل ، عن أنس .
( 1 ) هو شبيل بن عزرة بن عمير الضّبعيّ ، أبو عمرو البصريّ ، أحد بني الهنداوي من بني ضبيعة ، وهو ختن قتادة بن دعامة ، وكان من أئمة العربية . قال ابن حبان في الثقات ( 4 / 369 ) : شبيل بن عزرة الضبعي ، ختن قتادة ، ربما أخطأ ، يروي عن : أنس بن مالك ، روى عنه : شعبة والبصريون . وقال في مشاهير علماء الأمصار ( ص 98 ) : شبيل ابن عزرة الضبعي ، من عبّاد أهل البصرة ، وكان ختن قتادة . وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يهم .
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب ( 4 / 272 ) في ترجمة شبيل بن عزرة : قلت : وقال ابن حبان في روضة العقلاء : كان من أفاضل أهل البصرة وقرائهم .
( 2 ) انظر تخريجه في كتابنا هذا رقم ( 289 ) .
( 3 ) في المخطوط : ( قصر ) .
( 4 ) في المطبوع : ( والواجب ) .
( 5 ) في المطبوع : ( الأحمق ) .
( 6 ) في المطبوع : معاشرة .
( 7 ) روى أبو نعيم في الحلية ( 4 / 13 ) من طريق الحارث بن أبي أسامة ، عن داود بن المحبر ، عن عباد بن كثير ، عن عبد اللّه ابن طاوس قال : قال لي أبي : يا بني ، صاحب العقلاء تنسب إليهم وإن لم تكن منهم ، ولا تصاحب الجهال فتنسب إليهم وإن لم تكن منهم ، واعلم أن لكل شيء غاية ، وغاية المرء حسن خلقه .
وروى الديلمي في الفردوس ( 3867 ) عن أنس بن مالك رفعه : « الصحبة مع العاقل زيادة ، والصحبة مع الأحمق نقصان في الدنيا وندامة عند الموت وخسارة في الآخرة » .