جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص : 26 ] . قال : فإذا نحن بثلاثة أخوة كاللآلىء ، فقالوا : أمّنا وربّ الكعبة ، أضللناها منذ ثلاث ، فقالت :
الْحَمْدُ
« 1 »
لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
[ فاطر : 34 ] . فأوحت « 2 » إلى أحدهم فقالت :
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
[ الكهف : 19 ] . فقلت : فإنّها « 3 » أمرتهم أن يزوّدونا ، فجاؤونا « 4 » بخبز وكعك ، فقلت : لا حاجة لنا في ذلك ، فقلت للفتية :
من [ 398 / ب ] هذه منكم ؟ قالوا : هذه أمّنا ما تكلّمت منذ أربعين سنة إلّا من كتاب اللّه ، مخافة الكذب ، فدنوت منها ، فقلت : يا أمة اللّه ، أوصيني « 5 » ، فقالت :
لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] فعلمت أنّها شاعية « 6 » « 7 » .
هامش
( 1 ) تحرف في المخطوط إلى : ( أحمد ) .
( 2 ) في المطبوع : ( فأومأت ) . أي أشارت .
( 3 ) في المطبوع : ( إنها ) .
( 4 ) في المطبوع : ( فجاؤوا ) .
( 5 ) في المطبوع : ( أوصني ) .
( 6 ) كذا في المخطوط . والشّاعي : البعيد . فلعلّه أراد الراوي بذلك ما في المطبوع : ( أنها شيعية ، فانصرفت ) .
إن صحت : فلها مقصد غير ما فهم : وهي إنما توصيه أن يقتدي برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يؤذيه أهله ، وهو يبرهم ويحسن إليهم ، ويبلغهم رسالة ربه ، رجاء نجاتهم من عذاب اللّه ، ورجاء سعادتهم في الدنيا والآخرة ، لما كان بينهم وبينه من القربى . ط .
( 7 ) رواه ابن دريد في الفوائد والأخبار رقم ( 18 ) قال : حدثنا محمد بن سعدان الساجي أحد أصحاب الشافعي ، حدثني علي بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام ، حدثني أبي سعيد الربعي قال : حدثني محمد بن يزيد بن حبيش قال : حدثني رجل من إخواننا قال : بينما أنا بعرفة ، إذ أنا بامرأة وهي تقول :مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ، ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، فعلمت أنّها ضالّة ، فقلت : لعلّك ضالّة ؟ . قالت :فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً، فأنخت بعيري ، ونزلت عنه ، وحملتها ، فقلت : من أين أنت رحمك اللّه ؟ قالت :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فعلمت أنّها من أهل بيت المقدس ، فجعلت أسأل عن زقاق المقدسيين ، حتى انتهيت إلى قوم فسألوها فلم تكلّمهم ، فقالوا : لعلها حروريّة لا ترى أن تكلّمنا ، فقالت :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، وحانت منها التفاتة فرأت طردانا [ أي : مجموعة من الإبل ] قد عرفتها ، فقالت :وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ، فعلمت أنّها تريد الطرّادات ، فقصدت بها نحوها ، فقلت : من أنادي ؟ وعن من أسأل ؟ فقالت :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ،يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ،يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى، فعلمت أنّها تريد داود ويحيى وزكريا ، فجعلت أقول : يا داود ، يا يحيى ، يا زكريا ، فخرج عليّ ثلاثة فتيان ، فقالوا : أمّنا وربّ الكعبة ، أضللناها منذ ثلاث . فالتفتت إليهم ، فقالت :فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً، -