قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : قد ذكرت ما يشاكل « 1 » هذه الحكاية « 2 » في كتاب حفظ اللّسان . فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب .
فالواجب على العاقل أن يروّض نفسه على ترك ما أبيح له من المنطق ، لأن لا يقع « 3 » في المزجورات ، فيكون حتفه فيما يخرج منه ؛ لأنّ الكلام إذا كثر منه أورث صاحبه التلذّذ بضدّ الطّاعات ، فإذا لم يوفّق العبد لاستعمال اللّسان فيما يجدي عليه نفعه في الآخرة ، كان وجود الإمساك عن السّوأ أولى ليسلم « 4 » .
هامش
-فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ، فعلمت أنّها أمرتهم أن يزوّدني فأخذوا مزاودي فذهبوا بها إلى السوق فملأوها ، ثم أتوني بها ، فقلت : ما حال هذه ؟ قالوا : هذه أمّنا ، ولم تتكلّم بشيء سوى القرآن منذ ثلاثين سنة خشية أن تزلّ .
ورواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ( 4 / 243 ) الترجمة ( 1071 ) ، ورواه أبو نعيم في حلية الأولياء ( 10 / 182 ) عن عبد اللّه بن محمد بن جعفر ، كلاهما عن عمر بن الحسن بن نصر الحلبي [ مات بعد سنة 307 ه ووثقه الدارقطني ] قال : حدثني أحمد بن سنان القطان [ ثقة ] قال : سمعت عبد اللّه بن داود التمار الواسطي يقول : بينما [ في حل : بينا ] أنا واقف بعرفات إذا أنا [ في الكامل : وإذا ] بامرأة وهي تقول : من يهد [ في الكامل : يهده ] اللّه فلا مضل له ، ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ، فقلت : من أنت ؟ . فقالت : امرأة ضالة ، فنزلت عن بعيري وقلت لها : يا هذه ، ما قصتك ؟ . فقرأت :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا، فقلت في نفسي : حرورية ، لا ترى كلامنا . فقلت لها : فمن أين أتيت [ في الكامل : أنت ] ؟ . فقالت [ في الكامل : فقرأت ] :سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين ، فلما توسطت الرّحل [ في الكامل : الرجال ] ، قلت : يا هذه بمن أصوت ؟ .
فقرأت :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ،يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ،يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ، فناديت : يا داود ، يا زكريا ، يا يحيى ، فخرج إليّ ثلاثة فتيان من بين الرحالات [ في الكامل : الرجال ] ، فقالوا : أمّنا وربّ الكعبة ، ضلت منذ ثلاثة [ في الكامل : ثلاث ] ، فأنزلوها فقرأت :فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا ، وسألوني قبوله فقبلته ، فقلت لهم : ما لها لا تتكلم ؟ ! . قالوا : هذه أمّنا لا [ في الكامل : لم ] تتكلم منذ ثلاثين سنة إلّا بالقرآن مخافة أن تزل . أقول : عبد اللّه بن داود التمار ، قال ابن عدي : هو ممّن لا بأس به إن شاء اللّه . وقال ابن حبان في المجروحين ( 2 / 34 ) :
منكر الحديث جدا . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 302 ) : ضعيف .
وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ( 4 / 410 - 411 ) وقال : هذه امرأة صالحة المقصد إلّا أنّها لقلّة علمها لم تدر أن هذا الفعل منهيّ عنه لأنها استعملت القرآن فيما لم يوضع له . قال ابن عقيل : لا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام لأنّه استعمال له ، ما وضع له ، كما لو أراد استعمال المصحف في الوزن به أو توسده ، قال : ويكره الصمت إلى الليل لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن صمت يوم إلى الليل .
وذكره ابن حجّة الحموي في ثمرات الأوراق في المحاضرات ، والأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف ( 1 / 128 ) عن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : خرجت حاجا إلى بيت اللّه الحرام وزيارة قبر نبيه عليه الصلاة والسلام ، . . بقصة طويلة نحوه .
( 1 ) في المطبوع : ( شاكل ) .
( 2 ) في المطبوع : ( الحكايات ) .
( 3 ) في المطبوع : ( من النطق يقع ) .
( 4 ) في المطبوع : ( أولى به ) .