بابا من العلم فيعبد به ربّه ، خير [ له ] من أن لو كانت الدّنيا من أوّلها إلى آخرها له ، فوضعها في الآخرة « 1 » .
قال [ أبو حاتم ] : قد ذكرت أسباب المتعلّمين وأخلاق العلماء بعللها في كتاب العالم والمتعلّم ، بما أرجو أن يكون فيه غنية لمن أراد الوقوف على معرفتها ، فأغنى ذلك عن التّكرار في هذا الكتاب « 2 » ، إذ « 3 » شرطنا في هذا الكتاب : [ الاختصار ] ، كراهية سلوك التّطويل « 4 » ، والإشارة إلى قصد نفس التّحصيل .
* * *
هامش
( 1 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( 79 ) ومن طريقه الآجري في أخلاق العلماء ( ص 71 ) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 315 ) عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن أنه قال : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في تخشعه ، وبصره ، ولسانه ، ويده ، وصلاته ، وحديثه ، وزهده ، وإن كان الرجل ليصيب الباب من أبواب العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة .
ورواه الدارمي في سننه ( 385 ) عن أحمد بن عبد اللّه ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن قال : إذا كان الرجل ليصيب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة . قال : قال الحسن : كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره ، وتخشعه ، ولسانه ، ويده ، وصلاته ، وزهده .
قال : وقال محمد : انظروا عمن تأخذون هذا الحديث فإنما هو دينكم .
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف ( 35201 ) عن أبي أسامة ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن قال : إن الرجل ليطلب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا لو كانت له فجعلها في الآخرة .
ورواه الإمام أحمد في الزهد ( 1472 ) عن روح بن عبادة ، عن هشام ، عن الحسن قال : قد كان الرجل يسمع بالباب العلم فيتعلمه ويعمل به فيكون خير له من الدنيا وما فيها لو كانت له فوضعها في الآخرة .
ورواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ( 273 ) من طريق أحمد بن سعيد ، عن إسحاق بن إبراهيم بن النعمان ، عن محمد بن علي بن مروان البغدادي ، عن محمد بن السابق ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن قال : إن كان الرجال ليصيب الباب من أبواب العلم فينتفع به فيكون خيرا له من الدنيا لو جعلها في الآخرة . فقال أبو عمر ابن عبد البر : حسبك بقوله : لو جعلها في الآخرة .
ورواه ابن الشجري في أماليه ( 1 / 63 ) من طريق أبي هشام الرفاعي ، عن ابن اليمان ، عن زائدة ، عن هشام ، عن الحسن [ تحرف في المطبوع إلى : الحكم ] قال : إن الرجل ليطلب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرا له من الدنيا لو كانت له فصرفها في الآخرة .
وقال العراقي في تخريج الإحياء ( 1 / 8 ) : أخرجه ابن حبان في روضة العقلاء وابن عبد البر موقوفا على الحسن البصري .
أقول : روى ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 27 / 93 ) من طريق أحمد بن إبراهيم القرشي ، عن أبي عمرو عبد اللّه بن إسماعيل ابن بنت الأوزاعي ، عن أبيه ، عن جده الأوزاعي قال : من تعلم بابا من العلم كان أفضل من عبادة حول يصام نهاره ويقام ليله .
( 2 ) ( في هذا الكتاب ) من المخطوط .
( 3 ) في المطبوع : ( لأنا ) .
( 4 ) في المخطوط : ( الطويل ) .