هيهات هيهات ، هذه « 1 » همّة البطّالين ، ليس لهذا خلقتم ، ولا بذا « 2 » أمرتم ، الكيس الكيس « 3 » ، رحمكم اللّه . وكان يفطر على ماء البحر « 4 » .
قال أبو حاتم : لن تصفو القلوب من [ وجود ] الدّرن فيها حتّى تكون الهمم في اللّه همّا واحدا ، فإذا كان كذلك كفي الهمّة « 5 » في الهموم إلّا الهمّ الّذي يؤول متعقّبه « 6 » إلى رضا « 7 » الباري جلّ وعلا « 8 » ، بلزوم تقوى اللّه في الخلوة والملإ ، إذ هو أفضل زاد العقلاء في داريهم ، وأجلّ مطيّة الحكماء في حاليهم .
51 - وأنشدني محمّد بن إسحاق بن حبيب الواسطيّ : [ من الطويل ]
عليك بتقوى اللّه في كلّ أمره * تجد غبّه « 9 » يوم الحساب المطوّل
ألا إنّ تقوى اللّه خير مغبّة * وأفضل زاد الظّاعن المترحّل [ 393 / ب ]
قال [ أبو حاتم ] : قد ذكرت هذا الباب بكماله بالعلل والحكايات في كتاب محجّة المريدين « 10 » ، بما أرجو أنّ « 11 » الغنية للنّاظر إذا ما تأمّلها ، فأغنى ذلك عن تكراره « 12 » في هذا الكتاب . حسبنا اللّه ونعم الوكيل « 13 » .
* * *
هامش
( 1 ) ( هذه ) من المخطوط .
( 2 ) في نسخة : بهذا .
( 3 ) أي : العقل ، وهذا باستعماله فيما يوصل إلى الآخرة .
( 4 ) لم أجده فيما بين يدي . وروى البيهقي في الزهد الكبير ( 948 ) ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 10 / 200 - 201 ) عن أبي عبد اللّه الحافظ ، عن أبي العباس محمد بن يعقوب ، عن محمد بن عبد الوهاب قال : سمعت علي بن عثام يقول : أقام بشر بن الحارث بعبّادان عشر سنين ، يشرب من ماء البحر ، ولا يشرب من حياض السلاطين ، حتى أضر بجوفه ، فرجع إلى أخته وأخذه وجع لا يقوم به إلا أخته [ في تاريخ الإسلام : أخيه وجعا ] . قال : وهو يتخذ المغازل فيبيعه ، فذاك كسبه . وانظره في تاريخ الإسلام للذهبي ( وفيات 221 ه ) ( ص 108 ) .
( 5 ) في المطبوع : ( الهم ) .
( 6 ) في نسخة : تؤول منفعته . ومتعقبه - بضم الميم وفتح التاء والعين ، وتشدد القاف مفتوحة - : أراد عاقبته .
( 7 ) في نسخة : إرضاء .
( 8 ) في المطبوع : ( جل وعز ) .
( 9 ) الغب بالكسر : عاقبة الشيء كالمغبة ، بالفتح .
( 10 ) في المطبوع : ( المبتدئين ) .
( 11 ) ( أن ) من المخطوط .
( 12 ) في نسخة : تكرارها .
( 13 ) ( حسبنا اللّه ونعم الوكيل ) من المخطوط .