محمّد بن الحسين « 1 » ، حدّثنا إسماعيل بن زياد « 2 » قال : قدم علينا عبد العزيز بن سليمان « 3 » عبّادان « 4 » في بعض قدماته ، فأتيناه نسلّم عليه ، فقال لنا : صفّوا للمنعم قلوبكم ، يكفكم المؤن عند همّكم « 5 » .
ثمّ قال : لو خدمت « 6 » مخلوقا فأطلت « 7 » خدمته ، ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة ؟
فكيف بمن ينعم عليك وأنت مسيء إلى نفسك ، تتقلّب في نعمه ، وتتعرّض لنقمه « 8 » ؟
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو جعفر محمد بن الحسين البرجلانيّ ، نسب إلى محلة البرجلانية ، صاحب التواليف في الرقائق ، حدث عنه كثيرا في كتبه الإمام أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان المعروف بابن أبي الدنيا . وقال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ( 2 / 222 ) : وعرف بأبي شيخ البرجلاني . وقال الذهبي في السير ( 11 / 112 ) : محمد بن الحسين بن أبي شيخ البرجلاني . وقال أبو حاتم الرازي : قيل : إن رجلا سأل أحمد بن حنبل عن شيء من أخبار الزهد ، فقال : عليك بمحمد بن الحسين . وقال ابن حبان في الثقات : روى عن أبي عاصم وأبي نعيم ، حدثنا عنه أبو يعلى الموصلي وكان صاحب حكايات ورقائق . وقال الذهبي في ميزان الاعتدال ( 3 / 522 ) الترجمة ( 7414 ) : محمد بن الحسين ، أبو شيخ البرجلاني ، صاحب كتاب الرقائق ، أرجو أن يكون لا بأس به . ما رأيت فيه توثيقا ولا تجريحا ، لكن سئل عنه إبراهيم الحربي فقال : ما علمت إلا خيرا . وقال ابن حجر في لسان الميزان : وما لذكر هذا الرجل الفاضل الحافظ - يعني في الضعفاء - . توفي سنة 238 ه .
( 2 ) هو إسماعيل بن زياد ، ويقال : ابن أبي زياد ، السّكونيّ ، قاضي الموصل ، روى عن : ثور بن يزيد ، وروح بن مسافر ، وسفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وابن جريج ، روى عنه : إبراهيم بن أبي يوسف المكي ، ومحمد بن الحسين البرجلاني ، وآخرون . قال ابن حبان في المجروحين ( 1 / 129 ) : شيخ دجّال ، لا يحل ذكره في الحديث إلّا على سبيل القدح فيه . وقال ابن عدي : أظنّه كوفيا ، منكر الحديث ، عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه ، إمّا إسنادا وإمّا متنا . وقال ابن حجر في التقريب ( ص 107 ) : متروك كذّبوه . انظر تاريخ الإسلام للذهبي ( 191 - 200 ه ) ( ص 105 ) .
( 3 ) قال ابن حبان في الثقات ( 8 / 398 ) : عبد العزيز بن سليمان العابد من أهل البصرة ، ممن له حكايات كثيرة مروية في الرقائق والعبادات . روى عنه : ابنه محمد بن عبد العزيز ، وأهل البصرة . ليس له حديث مستند يرجع إليه وإنما ذكرته لشهرته في المتعبدين ولما كان فيه من استجابة الدعاء . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( 171 - 180 ه ) ( ص 247 - 248 ) : عبد العزيز بن سلمان الرّاسبيّ البصريّ ، الزّاهد المذكّر ، وكانت رابعة العدوية تسميه سيد العابدين . وترجم له أبو نعيم في الحلية ( 6 / 243 ) فقال : عبد العزيز بن سلمان رحمه اللّه الخوف أضناه ، والرجاء أسلاه .
( 4 ) قال ابن عبد المنعم الحميري الأندلسي في الروض المعطار في خير الأقطار : عبّادان : بالعراق بقرب البصرة بينهما اثنا عشر فرسخا ، سمي بعباد بن الحصين بن مرثد بن عمرو وإليه تنسب الحصر العبادانية ، وحصن عبادان صغير عامر على شط البحر وإليه تصل جميع مياه دجلة ، وهو محرس البحر ، وعبادان في الضفة الغربية من الدجلة ، وتتسع دجلة هناك على وجه الأرض كثيرا ، ومن عبادان إلى الخشبات ستة أميال .
( 5 ) في المخطوط : ( هممكم ) .
( 6 ) تحرف في المخطوط إلى : ( وجدت ) .
( 7 ) تحرف في المخطوط إلى : ( فأطلب ) .
( 8 ) في المطبوع : ( لغضبه ) .