ينصحوا لجماعة المسلمين ، وإني رضيت بالله ربّا ، وبالإسلام دينا ، وأوصى أن عليه خمسين دينارا - يعني : لأبي عبد اللّه بوران - يعطى من الغلة حتى يستوفى .
ثم كلّم أبو عبد اللّه في أمره ، وفي الحمل على نفسه بالضر ، فقيل له : لو أمرت بقدر تطبخ لك ؛ لترجع إليك نفسك ، وتقوى على الصلاة ؟
فقال : الطبيخ طعام المبطانين ، ثم قال : مكث أبو ذر ثلاثين يوما ما له طعام إلا ماء زمزم .
قيل له : ذلك ماء زمزم !
قال : فهذا إبراهيم التيمي « 1 » ، كان يمكث في السجن كذا وكذا لا يأكل ، وهذا ابن الزبير « 2 » كان يمكث سبعا
276 - عن عبد اللّه بن الصامت قال : قال أبو ذر : خرجنا . . .
فذكر الحديث . قال : فلبثت به يا ابن أخي من بين ثلاثين ليلة ويوما ، ما لنا طعام إلا ماء زمزم « 3 » .
وأبو عبد اللّه مناوله .
هامش
( 1 ) هو : إبراهيم بن يزيد التيمي ، الثقة الحجة العابد ، قال عنه الذهبي : « كان شابا صالحا ، قانتا لله ، عالما ، فقيها ، كبير القدر ، واعظا » . انظر « السير » ( 5 / 60 ) .
( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبير أمير المؤمنين ، له مناقب وفضائل جمة ، انظر ترجمته في « السير » ( 3 / 363 ) .
( 3 ) هو أبو ذر الغفاري الصحابي الجليل ، وحديثه في مسلم ( 2473 ) ( 132 ) وانظر قصة إسلامه في كتابي : « صور من حياة السلف » . وقد طبعت مفردة في دار المغني بالرياض .