فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل مرو . قال : فترحم على ابن المبارك ، وكان شديد الحبّ له .
فقال : هل معك مرثية رثي بها عبد اللّه ؟
فقلت : نعم . فأنشدته قول أبي تميلة ؛ يحيى بن واضح الأنصاري :
طرق الناعيان إذ نبهاني * بقطيع من قادح الحدثان
قلت للناعيات من تنعيان * قالا : أبا عبد ربّنا الرحمن
فأثار الذي أتاني حزنا * وفؤاد المصاب ذو أحزان
ثم فاضت عيناي وجدا وشجوا * بدموع تحادر الهطلان
فلئن كانت القلوب تبكي * لقلوب الثقات من إخوان
قد تبكيه بالدماء وفي الأج * واف لذع كحرقة النيران
لتقيّ مضى فريدا حميدا ماله * في الرجال إن عدّثان
يا خليلي يا ابن المبارك عبد ال * له خليتنا لهذا الزمان
حين ودعتنا فأصبحت محمو * دا حليف الحنوط والأكفان
قدس اللّه مضجعا أنت فيه * وتلقاك فيه بالرضوان
أرض هيت فازت بك الدهر إذ * صرت غريبا بها عن الإخوان
لا قريب بها ولا مؤنس يؤ * نس إلا التّقى مع الإيمان
ولمرو قد كنت فخرا فصارت * أرض مرو كسائر البلدان