قال لي : اسكت . قد أفسدت القصيدة .
قلت : إن بعد هذا أبياتا حسانا .
فقال : دعها . تذكر رواية عبد اللّه عن أبي حنيفة في مناقبه ؟ ! ما تعرف له زلة بأرض العراق ، إلا روايت [ ه عن ] أبي حنيفة ، ولوددت أنه لم يرو عنه ، وإني كنت أفتدي ذلك بعظم مالي .
فقلت : يا أبا سعيد ! لم تحمل على أبي حنيفة كل هذا ! لأجل هذا القول : ( إنه كان يتكلّم بالرأي ) فقد كان مالك بن أنس ، والأوزاعي ، وسفيان يتكلّمون بالرأي !
فقال : تقرن أبا حنيفة إلى هؤلاء ! ما أشبه أبا حنيفة في العلم إلا بناقة شاردة فاردة ترعى في واد خصب ، والإبل كلها في واد آخر .
قال إسحق : ثم نظرت بعد ، فإذا الناس في أمر أبي حنيفة على خلاف ما كنا عليه بخراسان .
402 - وقال لي أبو عبد اللّه يوما : قد رأينا قوما صالحين ، وذكر ابن إدريس ، وأبا داود الحفري ، وحسينا الجعفي ، وسعيد بن عامر ، فأما حسين فكان يشبه بالرّاهب ، ما رأيت أفضل من حسين الجعفي بالكوفة ، وسعيد بن عامر بالبصرة .
قال : ورأيت أبا داود الحفري ، وعليه جبة خلقة ، قد خرج القطن منها - بين المغرب والعشاء - يصلي بترجيح ؛ من الجوع .
وذكر عنده سليمان وصبره على الفقر .
الورع — صفحة 126
مساهمون: أحمد بن محمد المروزي
ص١٢٦