وحرصهم على الدنيا .
وذكرت رجلا من المحدثين .
فقال : إنما أشرت به أن يكتب عنه ، وإنما أنكرت عليه حبه الدنيا .
ذكر بعض العلماء الورعين
393 - وذكر أبو عبد اللّه يوما ابن المبارك . فقال : ما رفعه اللّه إلا بخشية كانت له ، ما أخرجت خراسان مثل ابن المبارك « 1 » ، ولا بعد
هامش
( 1 ) ابن المبارك : هو عبد اللّه ، الإمام ، شيخ الإسلام ، عالم زمانه وأمير الأتقياء في أوانه ، ولد سنة ( 119 ه ) وقيل : ( 118 ه ) ، كان على كثرة شمائله يقول الشعر الجيد ، ومن ذلك كتب إلى إسماعيل بن علية عندما علم بولايته القضاء :يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد أموال المساكين
احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين
فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين
أين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين
أين رواياتك في ما مضى * في ترك أبواب السلاطينومن شعره الشائع المشهورة قصيدته التي أرسلها إلى الفضيل بن عياض ، ومنها :يا عابد الحرمين لو أبصرتنا * لعلمت أنك في العبادة تلعب
من كان يخضب جيده بدموعه * فنحورنا بدمائنا تتخضبومن رائق شعره قوله رحمه اللّه :اللّه يدفع بالسلطان معضلة * عن ديننا رحمة منه ورضوانا
لولا الأئمة لم تأمن لنا سبل * وكان أضعفنا نهبا لأقوانافلما بلغ هارون الرشيد موت ابن المبارك . قال : إنّا لله وإنّا إليه راجعون . ثم قال لحاجبه :
إيذن للناس يعزونا في ابن المبارك ، أليس هو القائل : إن اللّه يدفع بالسلطان . . .
فمن الذي يسمع هذا من ابن المبارك ، ولا يعرف حقنا .