وعجلوا ، وقرب أيضا وقت اختيار المنجمين ، فأعاد ذو القرنين رسله إلى فور بما يدعوه إليه من طاعته والإذعان « 1 » لدولته ، فأجاب جواب مصر على مخالفته مقيم على محاربته .
فلما رأى ذو القرنين عزيمته ، سار إليه بأهبته « 2 » . وقدّم فور الفيلة أمامه ، ودفعت الرجال تلك الخيل وتماثيل الفرسان ، فأقبلت الفيلة نحوها ولفت خراطيمها عليها . فلما أحسّت بالحرارة ألقت من كان عليها ، وداستهم تحت أرجلها ، ومضت مهزومة هاربة لا تلوي « 3 » على شيء ، ولا تمر بأحد إلا وطئته « 4 » ، وتقطع « 5 » فور وجمعه ، وتبعهم أصحاب الإسكندر وأثخنوا « 6 » فيهم الجراح ، وصاح الإسكندر : يا ملك الهند ، ابرز إلينا وأبق على عدتك وعيالك ولا تحملهم إلى الفناء ، فإنه ليس من المروءة أن يرمي الملك بعدته في المهالك المتلفة والمواضع المجحفة « 7 » ، بل يقيهم بماله ويدفع عنهم بنفسه . فابرز إليّ ودع الجند ، فأينا قهر صاحبه فهو الأسعد .
فلما سمع فور من ذي القرنين ذلك الكلام دعته نفسه إلى ملاقاته طمعا فيه وظن ذلك فرصة . فبرز إليه الإسكندر فتجاولا على ظهري فرسيهما ساعات من النهار ليس يلقي أحدهما من صاحبه فرصة ولم يزالا يتعاركان . فلما أعيا الإسكندر أمره ولم يجد فرصة ولا حيلة ، أوقع ذو القرنين في عسكره صيحة عظيمة ارتجت لها الأرض والعساكر ، فالتفت فور عندما سمع الزعقة وظنها مكيدة في عسكره ، فعاجله ذو القرنين بضربة أمالته عن سرجه أتبعها بأخرى فوقع إلى الأرض .
هامش
( 1 ) الاذعان : الانقياد
( 2 ) بأهبته : بعدته
( 3 ) لا تلوي : لا تقف ، لا تلتفت
( 4 ) وطئته : داسته
( 5 ) تقطع : تشتت
( 6 ) أثخنوا : بالغوا في جراحهم
( 7 ) المجحفة :
المهلكة .