أمور هن تبع لأمور : فالمروءات كلها تبع للعقل والرأي تبع للتجربة والغبطة تبع لحسن الثناء والسرور تبع للأمن والقرابة تبع للمودة والجدة تبع للانفاق .
أصل العقل التثبت وثمرته السلامة .
وأصل الورع القناعة وثمرته الظفر .
وأصل التوفيق العمل وثمرته النجاح .
لا يذكر الفاجر في العقلاء ولا الكذوب في الاعفاء ، ولا الخذول في الكرماء ولا الكفور بشيء من الخير .
لا تؤاخين خبا ولا تستنصرن عاجزا ولا تستعينن كسلا .
ان من أعظم ما يروّح به المرء نفسه ان لا يجري لما يهوى وليس كائنا الا لما لا يهوى وهو لا محالة كائن .
اغتنم من الخير ما تعجلت . ومن الأهواء ما سوّفت ، ومن النصب ما عاد عليك ، ولا تفرح بالبطالة ولا تجبن عن العمل .
من استعظم من الدنيا شيئا فبطر واستصغر من الدنيا شيئا فتهاون واحتقر من الاثم شيئا فاجترأ عليه واغترّ بعدو وان قلّ فلم يحذره فذلك من ضياع العقل .
لا يستخف ذو العقل بأحد وأحق من لم يستخف به ثلاثة : الأتقياء والولاة والاخوان ، فإنه من استخف بالأتقياء أهلك دينه ، ومن استخف بالولاة أهلك دنياه ومن استخف بالاخوان افسد مروءته .
من حاول الأمور احتاج فيها إلى ست : الرأي والتوفيق والفرصة والأعوان والأدب والاجتهاد . وهن أزواج فالرأي والأدب زوج لا يكمل الأدب الا بالرأي ، ولا يكمل الرأي بغير الأدب .
والأعوان والفرصة زوج ، لا تنفع الأعوان الا عند الفرصة ولا تنفع
آثار ابن المقفع — صفحة 335
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٣٥