بالمضرورين لئلا يبتلى بالضر ، وليكن ودودا لئلا يكون معدنا لأخلاق الشيطان .
وليكن حافظا للسانه مقبلا على شأنه لئلا يؤخذ بما لم يجترم ، وليكن متواضعا ليفرح له بالخير ولا يحسد عليه ، وليكن قنعا لتقر عينه بما أوتي وليسر للناس بالخير لئلا يؤذيه الحسد .
وليكن حذرا لئلا تطول مخافته .
ولا يكن حقودا لئلا يضر بنفسه اضرارا باقيا .
وليكن ذا حياء لئلا يستذم للعلماء فإن مخافة العالم مذمة العلماء أشد من مخافته عقوبة السلطان . حياة الشيطان ترك العلم وروحه وجسده الجهل ، ومعدنه في أهل الحقد والقساوة ومثواه في أهل الغضب ، وعيشه في المصارمة ورجاؤه في الإصرار على الذنوب .
وقال : لا ينبغي للمرء أن يعتدّ بعلمه ورأيه ما لم يذاكره ذوو الألباب ، ولم يجامعوه عليه فإنه لا يستكمل علم الأشياء بالعقل الفرد .
اعدل السير ان تقيس الناس بنفسك فلا تأتي إليهم إلا ما ترضى أن يؤتى إليك .
وأنفع العقل أن تحسن المعيشة فيما أوتيت من خير ، والا تكثرت من الشر بما لم يصبك ومن العلم أن تعلم انك لا تعلم بما لا تعلّم .
ومن أحسن ذوي العقول عقلا من أحسن تقدير أمر معاشه ومعاده تقديرا لا يفسد عليه واحد منهما الآخر فان أعياه ذلك رفض الأدنى وآثر عليه الأعظم .
وقال : المؤمن بشيء من الأشياء وان كان سحرا خير ممن لا يؤمن بشيء ولا يرجو معادا ، لا تؤدي التوبة أحدا إلى النار ولا الإصرار على الذنوب أحدا إلى الجنة .
آثار ابن المقفع — صفحة 332
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٣٢