قال الأسد : قد سمعت مقالتك فلا تخف شيئا مما أراك تخاف منه ، ولست أجد بدا من الاستعانة بك في أمري .
قال ابن آوى : أما إذا أبى إلا ذلك فليجعل الملك لي عهد إن بغى علي أحد من أصحابه ممن هو فوقي مخافة على منزلته أو ممن هو دوني لينازعني على منزلتي ، فذكر عند الملك منهم ذاكر بلسانه أو على لسان غيره ما يريد به تحريش « 1 » الملك عليّ ، ألا يعجل في أمري وأن يتثبت فيما يرفع إليه ويذكر عنده من ذلك ويفحص عنه ثم ليصنع ما بدا له . فإذا وثقت منه بذلك أعنته بنفسي فيما يجب إطاعة له وعملت له فيما أولاني « 2 » بنصيحة واجتهاد وحرصت على ألا أجعل له على نفسي سبيلا « 3 » .
قال الأسد : لك عليّ ذلك وزيادة ، ثم ولاه خزائنه « 4 » واختص به دون أصحابه وزاد في كرامته .
فلما رأى أصحاب الأسد ذلك غاظهم وساءهم فأجمعوا كيدهم « 5 » واتفقوا كلهم على أن يحرشوا عليه الأسد . وكان الأسد قد استطاب لحما فعزل « 6 » منه مقدارا وأمر ابن آوى بالاحتفاظ به ، وأن يرفعه في أحصن موضع طعامه وأحرزه ليعاد عليه . فأخذوه من موضعه وحملوه إلى بيت ابن آوى فخبأوه فيه ولا علم له به ، ثم حضروا يكذبونه إذا جرت في ذلك حال .
فلما كان من الغد ، دعا الأسد بغدائه ففقد ذلك اللحم والتمسه فلم يجده ، وابن آوى لم يشعر بما صنع في حقه من المكيدة وهو غائب
هامش
( 1 ) تحريش : تهييج .
( 2 ) أولاني : خولني وأعطاني .
( 3 ) سبيلا : وجها للوم .
( 4 ) ولاه خزائنه : جعل له عليها الولاية والسلطة .
( 5 ) اجمعوا كيدهم : اجتمعوا عليه .
( 6 ) عزل منه مقدارا : نحى .