في خدمة الأسد وأشغاله . فحضر الذين عملوا المكيدة وقعدوا في المجلس ، ثم إن الملك سأل عن اللحم وشدد فيه السؤال عنه فنظر بعضهم إلى بعض .
فقال أحدهم قول المخبر الناصح : إنه لا بد لنا ان نخبر الملك بما يضره وينفعه ، وإن شق ذلك على من يشق عليه . وإنه بلغني ان ابن آوى هو الذي ذهب باللحم إلى منزله ليأكله دون الملك .
قال الآخر : ما أراه يفعل هذا ، ولكن انظروا وافحصوا ، فإن معرفة الخلائق شديدة .
فقال الآخر : لعمري ما تلبث السرائر أن تعرف وأظنكم إن فحصتم عن هذا وجدتم اللحم في بيت ابن آوى ، وكل شيء يذكر من عيوبه وخيانته نحن أحق ان نصدقه « 1 » .
قال الآخر : لئن وجدنا هذا حقا لم تكن « 2 » بالخيانة فقط ، ولكن مع الخيانة كفر « 3 » النعمة والجرأة على الملك .
قال الآخر أنتم أهل الفضل لا أستطيع ان أكذبكم ، ولكن سيبين هذا لو أرسل الملك إلى بيته من يفتشه .
قال الآخر : إن كان الملك مفتشا منزله فليعجل فإن عيونه « 4 » وجواسيسه مبثوثة « 5 » بكل مكان . ولم يزالوا في هذا الكلام وأشباهه حتى وقع « 6 » في نفس الأسد ذلك ، فأمر بابن آوى فحضر .
فقال له : أين اللحم الذي أمرتك بالاحتفاظ به ؟ قال :
هامش
( 1 ) نصدقه : نأتي بما يكون مصداقا له اي شاهدا على صدقه .
( 2 ) لم تكن : الضمير في الفعل يرجع إلى مقدر من المعنى اي لم تكن هذه الفعلة .
( 3 ) كفر : انكار وجحد
( 4 ) العيون هنا : بمعنى الجواسيس .
( 5 ) مبثوثة : منتشرة .
( 6 ) وقع في نفسه : اثر .