وكانت للمرأة جارية تؤاجرها « 1 » . وكانت الجارية قد علقت « 2 » رجلا تريد أن تتخذه بعلا لها ، وقد أضر ذلك بمولاتها ولم يكن لها سبيل إلى مدافعته ، فاحتالت لقتله في تلك الليلة التي استضافها فيها الناسك . ثم إن الرجل وافى « 3 » فسقته من الخمرة حتى سكر ونام فلما استغرق في النوم ونام من في البيت ، عمدت « 4 » لسم كانت قد أعدته في قصبة لتنفخه في أنف الرجل . فلما أرادت ذلك بدرت « 5 » من أنفه عطسة فعكست السم إلى حلق المرأة فوقعت ميتة . وكل ذلك بعين الناسك وسمعه .
فلما رأى ذلك لم يصدق أن طلع الصباح حتى خرج يبتغي منزلا غيره . فاستضاف رجلا إسكافا فأتى به امرأته وقال لها : انظري إلى هذا الناسك وأكرمي مثواه « 6 » وقومي بخدمته ، فقد دعاني بعض أصدقائي للشرب عنده . ثم انطلق ذاهبا ، وكان للمرأة ابنة تريد أن تزوجها لرجل لم يكن زوجها يريده . فكان الرجل يختلف « 7 » إلى البيت في غياب زوجها والوسيط بينهما امرأة حجام « 8 » . فأرسلت امرأة الإسكاف إلى امرأة الحجام تأمرها بالمصير « 9 » إليها وتعرف الرجل غياب زوجها ، وقالت : إن زوجي قد ذهب ليشرب عند بعض أصدقائه وإن عاد لا يعود إلا سكران ، فقولي له يسرع الكرة « 10 » .
ثم إن الرجل جاء فقعد على الباب ينتظر الإذن ، ووافق ذلك مجيء الإسكاف سكران فرأى الرجل في الظلمة وارتاب به فلم يكلمه ودخل مغضبا إلى امرأته فأوجعها ضربا ، ثم أوثقها في أسطوانة « 11 »
هامش
( 1 ) تؤاجرها : تستخدمها بالأجرة .
( 2 ) علقت : أحبت .
( 3 ) وافى : جاء .
( 4 ) عمدت : قصدت .
( 5 ) بدرت : سبقت وأسرعت .
( 6 ) مثواه : المثوى هو المجلس أو المقام . ويقال أكرم مثواه : بمعنى أحسن ضيافته .
( 7 ) يختلف : يتردد .
( 8 ) حجام : حلاق .
( 9 ) بالمصير : بالمجيء .
( 10 ) يسرع الكرة : يعجل المجيء .
( 11 ) أسطوانة : عمود .