وعينٍ باكيةٍ ولسانٍ ذليل بالنّوائب ، ثمّ اعتذر إلى اللَّه جلّ جلاله وإليهم من التّقصير فيما يجب لهم عليك وأن يعفوا عمّا لم تعمله ممّا كنتَ تعمله مع مَنْ يعزّ عليك ، فإنّه من المستبعد أن تقوم « 1 » في هذا المصاب الهائل بقدر خطبه النّازل .
واجعل كلّ ما يكون من الحركات والسّكنات في الجزع عليه خدمة للَّهجلّ جلاله ومتقرِّباً بذلك إليه ، واسأل من اللَّه جلّ جلاله ومنهم ما « 2 » تريد أن تسأله « 2 » منهم ، وما أنت محتاج إليه وإن لم تعرفه ولم تبلغ أملك إليه ، فإنّهم أحقّ أن يعطوك على قدر إمكانهم ، ويعاملوك بما يقصر عنه سؤالك من إحسانهم .
أقول : ولعلّ قائلًا يقول : هلّا كان الحزن الّذي يعملونه من أوّل عشر المحرّم قبل وقوع القتل ، يعملونه بعد يوم عاشوراء لأجل تجدّد القتل .
فأقول : إنّ أوّل العشر كان الحزن خوفاً ممّا جرت الحال عليه ، فلمّا قُتل صلوات اللَّه عليه وآله دخل تحت قول اللَّه تعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَ لَّاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 3 » ، فلمّا صاروا فرحين بسعادة الشّهادة وجب المشاركة لهم في السّرور بعد القتل لتظفر « 4 » معهم بالسّعادة .
فإن قيل : فعلام تجدّدون قراءة المقتل والحزن كلّ عام ؟
فأقول : لأنّ قراءته هو عرض قصّة القتل على عدل اللَّه جلّ جلاله ليأخذ بثاره كما وعد من العدل ، وأمّا تجدّد الحزن كلّ عشر والشّهداء صاروا مسرورين ، فلأ نّه مواساة لهم في أيّام العشر حيث كانوا فيها ممتحنين ، ففي كلّ سنة ينبغي لأهل الوفاء أن يكونوا
هامش
( 1 ) - [ البحار : « يقام » ] .
( 2 ) - [ في المطبوع : « يريدون أن يسأله » ] .
( 3 ) - آل عمران : 3 / 169 - 170 .
( 4 ) - [ البحار : « لنظفر » ] .